كتب .. مصطفى محمود

قامت السلطات الأمنية التابعة لحكومة بورتسودان، خلال اليومين الماضيين، بشن حملة اعتقالات في عدد من الأماكن، حيث استهدفت نشطاء ومتطوعين في "تكايا" تقدم خدمات إطعام مجانية في العاصمة السودانية الخرطوم، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من مجاعة وشيكة في البلاد.

ووفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، فإن 13 ناشطًا على الأقل جرى اعتقالهم في أحياء متفرقة من الخرطوم، في ما وُصف بأنه استهداف واضح للعمل الإغاثي الشعبي، حيث تعتمد "التكايا" على التبرعات لتوفير المواد التموينية والوقود وإعداد وجبات مجانية للمدنيين والنازحين.

وأثارت الحملة الأمنية استياءً شعبيًا واسعًا، وسط دعوات من الأهالي للإفراج الفوري عن المعتقلين ووقف التضييق على المبادرات الإنسانية التي يرى كثيرون أنها تسد الفراغ الذي تتركه الحكومة في ظل تعطل الخدمات الرسمية.

وكتب الناشط صهيب الرومي، أحد أبرز المتطوعين في العمل الإنساني، عبر صفحته في فيسبوك: "المتطوعون يمثلون الإنسان السوداني الحر الذي يشعر بالألم الحقيقي، وليس المصطنع. إنهم يسعون لمساعدة الأطفال المحتاجين، وليس للبحث عن الشهرة".

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه حكومة بورتسودان إنكارها لوجود أزمة غذائية حادة، رغم تقارير أممية حذّرت من انتشار المجاعة في أجزاء واسعة من البلاد. 

وكان النظام العالمي لرصد ومراقبة الجوع، الذي يضم أكثر من 19 منظمة دولية، قد كشف في تقرير حديث عن اتساع نطاق المجاعة إلى 5 مناطق في السودان، مع توقعات بامتداده إلى 5 مناطق أخرى بحلول مايو المقبل.