كتب .. مصطفى محمود

دخلت العلاقات الجزائرية مع دول مجموعة الساحل (مالي، النيجر، بوركينا فاسو) منعطفًا حادًا، بعد تبادل الاتهامات بشأن حادث إسقاط طائرة مسيرة مسلحة اخترقت الأجواء الجزائرية، وهو ما وصفته حكومة مالي بـ"العمل العدائي المتعمد"، فيما ردت الجزائر ببيان شديد اللهجة، نافية الاتهامات وواصفة إياها بـ"الباطلة واليائسة".

وكانت الجزائر قد أعلنت، في الأول من أبريل الجاري، إسقاط طائرة استطلاع مسلحة بدون طيار قالت إنها اخترقت مجالها الجوي قادمة من الحدود الجنوبية، دون تحديد الجهة المسؤولة عن إطلاقها. لكن التصعيد جاء سريعًا، حين استدعت كل من مالي والنيجر وبوركينا فاسو سفراءها من الجزائر، متهمة الأخيرة بانتهاك سيادتها وشن هجوم عسكري غير مبرر.

وفي بيان رسمي صدر الإثنين، رفضت الحكومة الجزائرية الاتهامات التي وصفتها بـ"الخطيرة"، والتي وجهتها الحكومة الانتقالية في مالي ومجلس رؤساء دول الساحل، مشيرة إلى أنها "محاولات يائسة لصرف الأنظار عن فشل المشروع الانقلابي القائم في مالي، والذي أدخل البلاد في دوامة من انعدام الأمن والاستقرار".

وأضاف البيان أن "مزاعم الحكومة المالية حول علاقة الجزائر بالإرهاب لا تستحق حتى الرد، بالنظر لافتقارها للجدية والمصداقية"، مشددًا على أن "الجزائر تبقى في طليعة الدول الملتزمة بمكافحة الإرهاب في إفريقيا والمنطقة".

كما انتقد البيان الماليين بسبب استعانتهم بـ"المرتزقة"، في إشارة ضمنية إلى تقارير سابقة تحدثت عن وجود عناصر من مجموعة "فاغنر" الروسية إلى جانب القوات المالية.

وأكدت الجزائر في بيانها أن أمنها القومي خط أحمر، وأنها "لن تتهاون في حماية حدودها ومجالها الجوي"، مؤكدة في الوقت ذاته أنها "تدعو إلى الحوار والتفاهم، ولكنها ترفض أن تكون كبش فداء لإخفاقات سياسية أو عسكرية داخلية".