كتبت – هاجر هشام
لو شات الفرنسي Le Chat، تطبيق الذكاء الاصطناعي الجديد الذي كشفت عنه فرنسا ضمن خطتها الاستراتيجية الطموحة لاستثمار 109 مليارات يورو (113 مليار دولار) في مجال الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القادمة، حيث تتضمن الخطة استثمارات ضخمة من القطاع الخاص، معظمها من مصادر أجنبية، وسوف تركز بشكل كبير على تطوير مراكز بيانات تستفيد من الكهرباء النووية المنخفضة الكربون في البلاد.
إطلاق تطبيق لو شات الفرنسي
قررت فرنسا أن تنافس الصين والولايات المتحدة الأمريكية بتطبيقات ونماذج الذكاء الاصطناعي الموجودة حاليا في الساحة بتطبيق Le Chat الجديد، حيث تسعى الكثير من الدول الكبرى للتنافس على صدارة مجال الذكاء الاصطناعي، ويتجاوز بكثير مبلغ الـ 39 مليار جنيه إسترليني (49 مليار دولار) الذي خصصته بريطانيا لنفس الغرض.
وقد أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حماسة بالغة تجاه هذه الخطة، حيث استضاف قادة التكنولوجيا العالميين في قصر الإليزيه بهدف جذب الاستثمارات، وخلال قمة الذكاء الاصطناعي في باريس، أطلقت شركة ميسترال (Mistral) الفرنسية الناشئة "Le Chat" (القط باللغة الفرنسية)، وهو روبوت دردشة طموح يهدف إلى منافسة ChatGPT الشهير.
وفي تعليق له، وصف مارتيان سوكل، خبير الذكاء الاصطناعي ومؤلف كتاب "ثورة الذكاء الاصطناعي" ومؤسس شركة "The AI Factory"، "Le Chat" بأنه "مساعد ذكي شامل من فرنسا، يقدم وظائف مثل تلخيص المستندات والبحث عن المعلومات في الوقت الفعلي".
مميزات لو شات الفرنسي
وفقًا لتقرير مجلة "الإيكونوميست"، يتضمن "Le Chat" مميزات تكنولوجية حديثة وقدرات تقنية متطورة ينافس بها شات جي بي تي وتطبيق الذكاء الاصطناعي الصيني ديب سيك، وتشمل كالآتي:
القدرة على معالجة النصوص السريعة بقدر 1000 كلمة في الثانية.
القدرة على التعرف البصري على النصوص والحروف داخل الصور (OCR).
تفسير الأكواد من خلال القدرة على فهم وتحليل الأكواد البرمجية.
القدرة على توليد الصور من خلال التكامل مع Black Forest Labs Flux Ultra.
دعم لغات متعددة، حيث يدعم تطبيق لو شات الفرنسي خمس لغات بطلاقة وهم الفرنسية، الإنجليزية، الألمانية، الإسبانية، والإيطالية.
التخصص في العديد من المجالات المتخصصة، وتفوق خاص في المصطلحات الطبية.
تحميل لو شات الفرنسي
في غضون أيام قليلة من إطلاقه، تصدر تطبيق "Le Chat" قائمة التطبيقات الأكثر تنزيلًا على نظام iOS في فرنسا، محققا نجاحا لافتا ومثيرا للإعجاب، ويأتي هذا الإنجاز مدعومًا بأدائه المتميز وسرعته الفائقة التي تفوق العديد من منافسيه، بما في ذلك ChatGPT، وذلك بفضل استخدامه لشرائح متطورة من شركة Cerebras الأمريكية، المنافسة لشركة Nvidia.
يستند "Le Chat" إلى نماذج مفتوحة المصدر، على غرار برنامج DeepSeek الصيني، مما يجعله من التطبيقات المطلوبة للذين يبحثون عن بديل مفتوح المصدر للحلول التجارية الأخرى.
ورغم أن شركة ميسترال، المطورة لتطبيق لو شات الفرنسي، لا تزال تعتبر شركة ناشئة صغيرة مقارنة بعمالقة التكنولوجيا الأمريكيين، إلا أن "Le Chat" أحدث ضجة كبيرة في أوساط خبراء الذكاء الاصطناعي في باريس، مما يعكس إمكاناته الكبيرة.
أوروبا تظهر كمنافس واعد
يأتي إطلاق "Le Chat" كإشارة واضحة إلى أن أوروبا بدأت تلعب دورًا أكثر فاعلية في مجال الذكاء الاصطناعي، ويوفر "Le Chat" خيارا أوروبيا حقيقيا للمستخدمين، ويشكل تحديا مباشرا للهيمنة الأمريكية والصينية في هذا المجال.
وتؤكد فيريتي هاردينغ، المتخصصة البريطانية في الذكاء الاصطناعي، على أهمية هذا التطور قائلة: "لا يوجد شيء مثل Le Chat في أي مكان آخر في أوروبا". وقد دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المواطنين الفرنسيين لدعم "Le Chat" واصفًا إياه بـ "بطل أوروبي" واعد.
ورغم أن أوروبا لا تزال متخلفة عن الولايات المتحدة والصين في سباق الذكاء الاصطناعي، إلا أن هناك تطورات هامة تجري على الأراضي الأوروبية بهدف تغيير هذا الواقع.
وقد أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن مبادرة خلال قمة الذكاء الاصطناعي في باريس تهدف إلى حشد استثمارات بقيمة 200 مليار يورو في مجال الذكاء الاصطناعي، وتدعم هذه الاستثمارات الجديدة تطوير أربعة مصانع ضخمة للذكاء الاصطناعي في أوروبا.









