كتب – محمود كمال

تواجه الدول الأوروبية تحديا متزايدا لتعزيز قدراتها الدفاعية وسط احتمالات تقليص الدعم الأمريكي لحلف الناتو.

وتبادر بولندا ودول البلطيق إلى تنفيذ مشروعات تحصينية كبرى من بينها مشروع القبة الحديدية الأوروبية، بينما تواصل كل من ألمانيا وفرنسا رفع إنفاقهما العسكري لمواجهة السيناريوهات المستقبلية.

وتشهد المناطق الريفية في بولندا فنلندا ودول البلطيق نشاطا مكثفا في بناء تحصينات عسكرية، حيث يجري إنشاء خنادق مضادة للدبابات، وحواجز، وملاجئ محصنة مع دراسة إمكانية نشر حقول ألغام رغم الجدل المثار حول استخدامها.

وتستثمر بولندا أكثر من 2.5 مليار يورو في تطوير نظام دفاعي حدودي يشمل مشروعا لإنشاء درع صاروخي على غرار النظام الإسرائيلي المضاد للصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويؤكد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أهمية امتلاك أوروبا نظاما دفاعيا مماثلا، معتبرا أن إنشاء القبة الحديدية يمثل ضرورة استراتيجية في ظل التهديدات المتزايدة.

ويشتمل المشروع البولندي على حواجز مضادة للدبابات، وملاجئ محصنة، وتقنيات ذكاء اصطناعي لمكافحة الطائرات المسيرة، ويعد واحدًا من أكبر الاستثمارات الأمنية في تاريخ بولندا الحديث.

ورفعت بولندا ميزانيتها الدفاعية إلى 37 مليار يورو ما يعادل 4.7% من ناتجها المحلي الإجمالي مع خطط لزيادتها مستقبلا.

وتعزز دول البلطيق جهودها في مواجهة الحرب الهجينة الروسية، عبر استثمارات بمئات الملايين من اليوروهات لتحصين حدودها.

وتستعد إستونيا ولاتفيا وليتوانيا لإطلاق مشروع دفاعي رئيسي بدءا من عام 2025.

وتتسارع الاستثمارات في الصناعات الدفاعية الأوروبية حيث يتم ضخ أكثر من مليار يورو في بناء مصانع ذخيرة جديدة تركز على إنتاج قذائف المدفعية من عيار 155 ملم التي تستخدمها أوكرانيا بكثافة غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية.

وتسلك المملكة المتحدة نهجا مختلفا عبر تقليص معدات عسكرية بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني، تشمل سفنا وطائرات مسيرة ومروحيات بينما تنتظر نتائج المراجعة الدفاعية الاستراتيجية المقررة أواخر فبراير 2025، والتي قد تتأخر بسبب البيروقراطية.