كتبت: هدى عبدالرازق

يشهد الوسط الفني في سوريا حالة من اللغط عقب سقوط نظام بشار الأسد، حيث انقسمت أراء الفنانين بين مؤيدا لسقوط نظام الأسد بعد 24 عاما من الحكم، وآخرون كانوا مؤيديون للنظام، وهو ما جعل موقفهم محل تساؤل في الداخل السوري بعد سقوط الأسد، فضلا عن ظهور فئة جديدة أطلق عليهم "التكويع" وهو مصطلح مشابها لمصطلح "الفلول" الذي ظهر في مصر عقب ثورة يناير 2011، ويقصد بهم المتحولون من تأييد نظام الأسد إلى دعم السلطة الجديدة.

الوسط الفني في سوريا

انقسمت الآراء داخل الوسط الفني في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، ما بين فئة تدعو لترك الماضي ونسيان المواقف القديمة لفنانين كانوا داعمين للأسد ونظامه، والتحرك كيد واحدة حتى لا يتأثر الوضع الفني، وتتكون قوائم سوداء مثلما حدث في بعض الدول، وآخرون يريدون معرفة موقف من كانوا يؤيدون الأسد بعد سقوطه.

أراء الفنانين السوريين بعد سقوط نظام الأسد

عند النظر إلى أراء الفنانين السوريين في سقوط نظام الأسد سنجد أن أغلبها يتجه للتعبير عن فرحتهم وسعادتهم بسقوط هذا النظام الذي استمر قرابة ربع قرن، حتى الفنانين الذين كانوا يؤيدون الأسد اتسمت مواقفهم بالحيادية أو العقلانية وقليلا منهم تنصل من موقفهم الداعم للأسد وأوجدوا له مبررات، حيث تعد السمة الغالبة بين فنانين سوريا هى الدعوة لبدء صفحة جديدة والعودة لوطنهم الذي تركه العديد من الفنانين بسبب صعوبة الحياة في سوريا، لنجد أن الوسط الفني في سوريا يرفع شعار معا للتجاوز والتسامح ونسيان الماضي، فهل ستنجح هذه الدعوة داخل سوريا؟.

موقف نظام الأسد من الفنانين السوريين

بمراجعة موقف نظام بشار الأسد من الفنانين السوريين، قد نجد أن نظام الأسد استخدم الفنانين في سوريا لتحسين صورته، وتحقيق شعبية له على الأرض، ولعل شهر مارس الماضي خير دليل، حيث اجتمع بشار الأسد مع عدد من الفنانين في قصر الرئاسة، وانتشرت عدة صور من اللقاء بين بشار ونجوم الدراما السورية على وسائل الإعلام، محملة بوعود من الأسد أن القادم أفضل.

 

ولكن بعد سقوط نظام بشار الأسد، كانت المفاجأة حيث كشف الفنان السوري سامر إسماعيل والذي كان حاضرا هذا اللقاء، أنه أُجبر على الحضور هو وزملاؤه، بل أن بعضهم تلقى تهديدات للحضور، حتى أن بعضهم صرح أنهم كانوا لا يتمنون أن يلتقطوا صورة مع الأسد من الأساس.

وكانت ردود الفعل حول صورة بشار الأسد مع عدد من نجوم سوريا ليست جيدة خاصة من الفنانين المعارضين لنظامه ومنهم المؤلف سامر رضوان، والذي وصف الصورة بأنها مليئة بالدم، وملوثة بالمقابر الجماعية، مطلقا على بشار الأسد وصف القاتل.

موقف جمال سليمان من الترشح لرئاسة سوريا

ولعل جاء موقف الفنان السوري جمال سليمان بعد سقوط نظام الأسد مختلفا عن العديد من الفنانين السوريين الذين انشغلوا بتبرير موقفهم أو التعبير عن فرحتهم، حيث تم تداول تصريح للفنان السوري أنه ينوي الترشح لرئاسة سوريا.

وخرج جمال سليمان، أن ما يهمه ويشغله الىن هو انقاذ سوريا، وأن تصريحه عن نيته للترشح لرئاسة سوريا كان منذ 4 سنوات، وكان يستهدف من خلاله إظهار أنه إذا رحل بشار الأسد لن يتوه الشعب السوري، ويمكن أن تتحول السلطة لمواطن سوري مدني قد يكون فنان أو طبيب أو سياسي، فمصلحة سوريا هى الأساس، ولعل الأيام المقبلة تكشف لنا هل لدى سليمان النية الحقيقة للترشح على رئاسة سوريا ليكون أول فنان سوري يتولى رئاسة البلاد، أم سيكتفي بالفن ويكون وسيلته للتعبير عن سوريا وتحدياتها؟.

 

تعليق دريد لحام على سقوط نظام الأسد

عُرف عن دريد لحام وهو من أهم الفنانين السوريين أنه كان مواليا لنظام الأسد وحكومته، ولكنه برر موقفه أنه إذا انتقد نظام الأسد قد يكون أحد نزلاء سجن صيدنايا، فضلا على أنه كان يرى أن السجون اكثر من المدارس في سوريا.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد، علق دريد لحام بعدة أيام، على الوضع في سوريا عبر صفحته على موقع اليوتيوب، حيث كتب: "مبروك لوطني سوريا ولادتها الجديدة، ولحتى نضل نحتفل بهذه المناسبة كل عام، لازم نبقى إيد واحدة بكل طوائفنا وانتماءاتنا السياسية، وتكون طائفتنا الوحيدة هي سوريا، ونغني متل ما كنا نغني نحنا وأطفال..موطني موطني".

هل توجد قوائم سوداء للفنانين في سوريا؟

ومصطلح القوائم السوداء معروف في الدول التي شهدت ثورات السنوات الماضية، وبالنسبة لسوريا فأن الناقدة الفنية لمى طيارة ترى أن الفنانين السوريين سيتجاوزون فكرة الاختلاف بالعمل معا، وان سوريا لم تعرف فكرة القوائم السوداء أثناء وجود الأسد في سلطة، فلا يجب أن تظهر الآن، مشددة على أن سوريا الجديدة يجب ألا يكون بها مكان للانتقام.

ولذا نرى تماسكا بين رموز الوسط الفني في سوريا، وأن ظهور قوائم سوداء لأسماء فنانين بعينهم كانوا يؤيدون نظام بشار الأسد قد لا تظهر في سوريا، حيث إنهم يعملون على احتواء من كانوا يوالون الأسد ويرون أنه كان لهم تبريرات دفعتهم إلى تبني موقف ما، والرجوع عنه بعد رحيل الأسد أمر مقبول.