أعلن النيابة العمومية التونسية هذا الأسبوع اعتقال 14 مسئولًا في قطاع الفوسفات جنوب البلاد، للاشتباه في ارتكابهم قضايا فساد في إنتاج وترويج الفوسفات.

وقال المتحدث باسم القطب القضائي والمالي محسن الدالي، إنّ السلطات القضائية قررت اعتقال 14 شخصًا للاشتباه في ارتكابهم قضايا فساد في إنتاج وترويج الفوسفات، مضيفًا أنّ المعتقلين من بينهم وزير سابق في حكومة يوسف الشاهد، ومدير عام شركة الفوسفات، ومديرين آخرين من الشركة ذاتها، ومن وزارة الصناعة.

يأتي هذا قرار الاعتقال بعد إعلان سابق عن منعهم من السفر، في الوقت الذي تحدث فيه الرئيس قيس سعيد عن محاربته للفساد في تونس، وهو الذي استشرى حتى عاد الشعب متعوّدًا على مثل هذه القضايا دون أن يطبّق القانون على المجرمين. 

وفي الخامس والعشرين من الشهر الماضي، قام الرئيس قيس سعيد بإعفاء رئيس الحكومة، وتجميد نشاط البرلمان، ورفع الحصانة عن النواب، ووضع السلطة التنفيذية بين يديه.

واعتبرت بعض الأحزاب هذه القرارات "انقلابًا على الدستور، وعلى المسار الانتقالي"، بينما رأى فيها البعض الآخر "تصحيحًا للمسار"، فيما أكد الرئيس سعيد أنه لم يخالف الدستور لأنّ تونس كانت على حافة الانهيار، حسب تعبيره.

ويقول الرئيس سعيد إنه سيعمل على محاسبة كلّ المتورّطين في الفساد، مؤكدًا أن القانون سيطبق على الجميع.

وتراجع إنتاج تونس من الفوسفات إلى نحو 3.2 مليون طن في 2020، في الوقت الذي كان معدّل الإنتاج في 2010 لا يقلّ عن 8.3 مليون طن، وذلك بسبب الاحتجاجات الاجتماعية للعاطلين عن العمل.

ولئن اعتبرت حركة النهضة قرارات الرئيس قيس سعيد "انقلابًا" على الدستور والشرعية في بداية الأزمة، فإنّ الملاحظ أنها بدأت تدعو إلى الحوار، وتراجع بعض مواقفها السابقة، حول الأسباب الكامنة وراء ما وصفها راشد الغنوشي "بالأزمة المركبة".

وفي بيان لحركة النهضة، نشر يوم أمس الخميس، قال رئيس الحركة راشد الغنوشي: "إنّ الأزمة المركّبة والمتراكمة التي عاشتها بلادنا بلغت درجةً من التّأزيم والتعطيل في الفترة الأخيرة، بما جعلها في حلقةٍ مغلقةٍ سياسيًا ودستوريًا".

وأضاف الغنوشي، في تغيّرٍ لافتٍ في الرؤى، والقناعات حول ما حصل، أنّ "قرارات 25 جويلية/يوليو الرئاسية جاءت لتكسر هذه الحلقة المغلقة بحثًا عن حلولٍ، لكنّ بعض تلك القرارات ذهبت بعيدًا في الخرق الجسيم للدستور. ولا بدّ من جهودٍ مشتركةٍ للخروج النهائي من الأزمة، حتى تواجه بلادنا مشاكلها العاجلة والآجلة في إطار الوحدة الوطنية والدستور، ونحول دون من يعملون على مواجهة التونسيين بعضهم بعضًا".

 

وشدّد على أنّ حركة النهضة "ستولي أهميةً أكبر للإعداد لمؤتمرها الوطني 11 الذي نحرص أن يكون قريبًا، من أجل مراجعاتٍ عميقةٍ في الخيارات والتموقع والهيكلة والتجديد الجذري".

 

وأكد رئيس حركة النهضة، في بيانه، أنّه سيُدخل تحويراتٍ على الهياكل القيادية بما يناسب ما استخلصناه من رسائل الغاضبين ومقتضيات المرحلة الجديدة"، مجدّدًا "التزامه باحترام النظام الأساسي للحزب الذي حدّد الرئاسة بدورتين".

 

وقال عبد اللطيف المكي، أحد قيادات حركة النهضة، قبل يومين، إنّ راشد الغنوشي قرّر التخلّي عن رئاسة البرلمان، قبل نهاية العام الجاري.

من جانبه، شدّد الرئيس التونسي، يوم أمس الخميس، على أنه "سيطهّر" البلاد من أطراف من خلال الوسائل القانونية، دون أن يسمّها.

وأضاف سعيد، في مقطع فيديو، بثته الرئاسة التونسية، على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "إنّ البعض يريد إحراق الغابات والحقول"، مؤكدًا أنّ "قواتنا المسلحة العسكرية والأمنية ستتصدى لهم، لأنهم لا يريدون غير التنكيل بالشعب التونسي".