تسارعت الأحداث في تونس بنسق حثيث بعد الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها رئيس الجمهورية قيس سعيد مساء أمس الأحد.
ومنع
الجيش التونسي رئيس البرلمان راشد الغنوشي، في ساعة مبكّرة من صباح اليوم الإثنين،
من دخول البرلمان، بناءً على قرار الرئيس سعيد.
وبقي رئيس البرلمان راشد الغنوشي مرابطًا أمام البرلمان، داخل سيارته،
داعيًا بقيّة النوّاب للالتحاق بالمجلس، والدفاع عن الثورة والديمقراطية.
وتجمّع عدد من أنصار حركة النهضة، وأنصار قيس سعيد، أمام البرلمان، صباح
اليوم الإثنين.
وكان
راشد الغنوشي اعتبر قرارات الرئيس انقلابًا على الدستور، وعلى الثورة التونسية،
داعيًا الشعب التونسي وشباب الثورة إلى حماية ثورته سلميًّا.
وقال
الغنوشي في تصريح صحافي إنّ الرئيس سعيد لم يستشره من أجل اتخاذ مثل هذه القرارات،
ولكنه كان اتصالا روتينيًا بينهما، بغاية التمديد في إجراءات الطوارئ.
وأضاف
الغنوشي أنّ "الشعب التونسي لن يقبل الحكم الفردي مجدّدًا"، داعيًا
"كلّ القوى السياسية والمدنية والفكرية إلى أن يقفوا مع شعبهم للدفاع عن
الحرية، مادامت الحرية مهددة فلا قيمة للحياة"، بحسب تعبيره.
واعتبرت أستاذة القانون العام بكلية العلوم القانونية والاجتماعية
والسياسية بتونس، سناء بن عاشور، أنّ "الدستور واضح"، مضيفة أنّ
"كل ما أعلنه الرئيس قيس سعيد مخالف للدستور".
أكدت الرابطة التونسية للدفاع
عن حقوق الإنسان، أن مسيرة النضال من أجل مبادئ الجمهورية وقيمها مازالت متواصلة،
ولا أدلّ على ذلك من اغتيال الشهيد محمّد البراهمي في غمرة احتفال الشعب بعيد
الجمهورية، قمعا لصوت حرّ متنوّر جريء لم يتردّد في فضح الثقافة الظلامية
الإرهابية، وكبتا لحسّ مدني رفيع لم يسكت يوما عن الدعوة إلى بناء الدولة المدنية الحديثة.
واعتبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أنها "مدعوّةٌ اليوم أكثر
من أيّ وقت مضى، إلى التعاون مع مختلف مكوّنات المجتمع المدني لتحقيق ما ضحّى من
أجله شهداء الوطن، وفي مقدّمتهم شكري بلعيد ومحمد البراهمي ولطفي نقض وبالمفتي، إلى
جانب الأمنيين والعسكريين والمدنيين الأبرياء".
وندّدت الرابطة في بيان نشرته
مساء أمس الأحد بما اعتبرته "قلّة النضج السياسي الذي ظهر عليه المسئولون
الأوائل في الدولة، في مواجهة وباء كورونا، لتقديمهم مصالحهم السياسية والحزبية
على حساب حياة الشعب بأسره ، الأمر الذي وضع حرمة السيادة التونسية محلّ واستهجان".
وشدّدت على أنّ "المكاسب التي أقرّها الدستور، مازالت عرضة للطعن أو التّراجع
أو التشكيك أو التقصير من قوى الجذب والتخلّف، أو عدم أخذها مأخذ التطبيق الفعلي،
كحرّية المعتقد وحرّية الضمير وحماية الأقليات والمساواة التامة بين الجنسين والحق
في الرعاية الصحّيةّ".
ومباشرة
بعد الإعلان عن قراراته، خرج أنصار الرئيس قيس سعيد إلى الشوارع احتفالًا بما
تحقّق من مطالبهم بحلّ البرلمان، ورفع الحصانة عن النوّاب، وإعفاء رئيس الحكومة
هشام المشيشي.
وكان
الرئيس التونسي قيس سعيد قرّر خلال اجتماع طارئ بقيادات أمنية وعسكرية، تجميد
البرلمان بجميع اختصاصاته، وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من مهامه، مؤكدًا أنه
سيتولى هو بنفسه السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يقوم بتعيين رئيسها.






