تركت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، ركامًا وحسرةً وتساؤلات عميقة حول تداعياتها، حيث تسببت تلك الحرب في صراع لبنان مع خسائر بشرية ومادية هائلة، ورغم ادعاء كلا من حزب الله وإسرائيل بالنصر في هذه الحرب، إلا أن تكلفة الحرب على لبنان وشعبه كانت مدمرة. 


في التقرير التالي نرصد خسائر لبنان من الحرب الإسرائيلية مع حزب الله في لبنان، والتي دمرت أكثر من 46 ألف منزلًا وقُتل فيها أكثر من 3 آلاف شخصا، وأًصيب الآلاف نتيجة الغارات الإسرائيلية.


وذكرت صحيفة "ذا نيويوركر" الأمريكية، أنه من خلال استكشاف آثار هذه الحرب ومقارنتها بحرب 2006، يمكن الكشف عن أبعاد الخسارة والصمود، موضحة في تقريرها الذي نشرته اليوم الخميس الموافق الثامن والعشرين من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري 2024، أنه غالبا ما تقاس الحرب بالإحصائيات، لكن وراء كل رقم قصة معاناة. 


خسائر من لبنان من الحرب الإسرائيلية


في حرب 2024، قتل أكثر من 3768 شخصًا، وأصيب 15699 آخرون، وتم محو عائلات بأكملها، حيث تم القضاء على 30 عائلة بالكامل في غارات إسرائيلية، أما بالنسبة للمجتمعات النازحة، اضطر أكثر من 189.174 شخصاً إلى اللجوء إلى الملاجئ وفرّ 593.029 شخصاً إلى دول أخرى، بما في ذلك سوريا والعراق وإلى أوروبا وأمريكا الشمالية.


وتوضح الصحيفة الأمريكية في تقريرها، أن حجم الدمار في عام 2024 الذي عاشته لبنان، يتفوق بفارق كبير عن ذلك الذي لحق به في عام 2006، ففي حين تذكر الحرب السابقة بتدمير البنية التحتية بشكل كبير، فقد استهدفت حرب 2024 المساكن وسبل العيش إلى حد غير مسبوق.


خسائر الإسكان تقدر بحوالي  مليار دولار في لبنان


وأشارت الصحيفة إلى أنه في عام 2006، تم تدمير حوالي 4040 منزلاً بالكامل وتضرر 2730 منزلاً جزئياً، بتكلفة تقدر بـ 409 مليون دولار، لكن في عام 2024، ارتفعت الأضرار بشكل كبير إلى 46.000 منزل دُمر بالكامل، و30.000 منزل تضرر بشدة، مما رفع خسائر الإسكان إلى حوالي 4.9 مليار دولار.


وتتابع الصحيفة في تقريرها: "واجه المزارعون خسائر بقيمة 900 مليون دولار، بينما تم تدمير ما قيمته 510 مليون دولار من الممتلكات التجارية، موضحة أن هذه الأرقام ترسم صورة قاتمة لمجتمع يكافح ليس فقط لإعادة بناء المنازل، ولكن أيضًا لإعادة إحياء سبل العيش بأكملها.


أكثر من ربع مليون شخص فقدوا وظائفهم في لبنان نتيجة الحرب 


ويقول التقرير: "في عام 2024، تدهور الوضع المالي الهش في لبنان بشكل أكبر، إذ فقد أكثر من 250.000 شخص وظائفهم، بينما بلغت الخسائر الاقتصادية غير المباشرة 3.86 مليار دولار، وتراجعت إيرادات الحكومة بشكل حاد، حيث فقد قطاع الطيران وحده 11.5 مليون دولار خلال شهرين فقط من الحرب الإسرائيلية على لبنان. 


ووصلت خسائر لبنان من الحرب الحالية إلى أكثر من 11.2 مليار دولار، مدفوعة بتدمير هائل للمساكن واضطرابات اقتصادية واسعة النطاق، في حين بلغت الخسائر الإجمالية لحرب 2006، نحو 5.3 مليار دولار.


وتتابع الصحيفة بالقول إن الأرقام لا تعكس وحدها عمق الأزمة، إذ أن النسيج الاجتماعي للبنان تعرض للتأكل جراء هذه الحرب، فتركت النزوح والبطالة والقتلى جروحا عميقة في المجتمع، خاصة في معاقل حزب الله في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت.


زيادة الأصوات المعارضة لسياسات حزب الله في لبنان


كما كشفت هذه الخسائر عن الضغط على المؤسسات الحكومية وضعف وضع لبنان أمام الصدمات الخارجية، الأمر الذي يثير التساؤلات حول استراتيجية المقاومة العسكرية لحزب الله ومدى نجاعتها.


وتسببت الحرب في زيادة الأصوات المعارضة للسياسة الأحادية التي يتبناها حزب الله والتي كلفت الشعب اللبناني والدولة الكثير من الخسائر خلال هذه الحرب، كما أكدت أيضا مدى العزلة التي يعيشها التنظيم الذي وجد نفسه وحيدا يقاتل إسرائيل.


واختتمت الصحيفة بالقول إن حرب 2024 تركت لبنان بجروح تحتاج سنوات طويلة للشفاء، وصعوبة في تحقيق ذلك، في ظل أزمة اقتصادية كبيرة، كما شكلت ضربة قوية لحزب الله الذي تكبد خسائر كبيرة طالت الصف الأول والثاني من قياداته.