كتب - محمود كمال 

التوتر بين إسرائيل وإيران يبدو أنه يتصاعد إلى أبعد من مجرد المواجهات العسكرية المباشرة، حيث كشفت تقارير جديدة عن عملية اختراق إلكتروني طالت بيانات شخصية لعدد من العلماء النوويين الإسرائيليين ومسؤولين حكوميين. 

فوفقاً لما نشرته صحيفة "هآرتس"، فقد أعلنت لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية أن قراصنة إيرانيين نجحوا في الكشف عن هوية عالم نووي إسرائيلي وعدد من زملائه، فضلاً عن تسريب صور ورسائل بريد إلكتروني خاصة ببعض المسؤولين الإسرائيليين البارزين، بما في ذلك مدير عام سابق بوزارة الدفاع. 

وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان له، نقلاً عن اللجنة، أن الصور والخرائط التي تم تسريبها لا تخص أي من المنشآت النووية الإسرائيلية، لكن لقطات الشاشة التي تم نشرها تضمنت مواد تقنية تتعلق بمشروع مسرع الجسيمات في مركز سورك للأبحاث النووية. 

وبحسب التقرير يعتقد أن المجموعة التي تقف وراء هذا الهجوم السيبراني ترتبط بالاستخبارات الإيرانية، وقد تمكنت من الوصول إلى معلومات حساسة لعالم نووي كان يعمل في مركز "سورك" للأبحاث.  

ونشرت المجموعة صورا قالت إنها التقطت داخل المركز، إلى جانب صور تظهر أسماء علماء آخرين شاركوا في مشروع مسرع الجسيمات. 

وقامت هذه المجموعة باختراق حسابات خاصة لمسؤولين إسرائيليين سابقين وحاليين، مثل مدير عام سابق بوزارة الدفاع، بالإضافة إلى تسريب معلومات عن سفير إسرائيلي حالي وملحق عسكري سابق في الولايات المتحدة. 

وتم نشر معلومات حساسة عن عائلات كبار المسؤولين الإسرائيليين، ما يعكس مدى تعقيد حجم الهجوم السيبراني. 

ووفقاً للتقرير حدث هذا التسريب في مارس، بعد أن قامت المجموعة باختراق خوادم البريد الإلكتروني الخاصة بالحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك خوادم لجنة الطاقة الذرية.  

ومع أن التحقيق أظهر أن الصور التي تم نشرها لم تُلتقط من سورك أو ديمونا كما كان يعتقد، إلا أن الأرجح أنها تم أخذها من هاتف أو بريد إلكتروني خاص بالعالم النووي، وتخص أنشطته الشخصية في مجال سلامة الإشعاع. 

ويسلط هذا الهجوم السيبراني الضوء على التكتيكات الإيرانية في التصعيد ضد إسرائيل، خصوصا في ظل الظروف الحالية التي تشهد تصاعداً في أعمال التجسس والتهديدات الإلكترونية.  

ورفضت هيئة الأمن السيبراني الوطنية في إسرائيل التعليق على الحادث، وأحالت جميع الأسئلة إلى مكتب رئيس الوزراء، بينما لم يقدم جهاز الأمن العام شاباك أي تعليق. 

الجدير بالذكر أن إيران قد استفادت من تسريبات مماثلة في السابق، ما يعزز تحليلات بعض المراقبين الذين يرون أن اغتيال أو استهداف عالم نووي إسرائيلي، حتى لو كان في مجال الأبحاث غير العسكرية، سيعد نصرا نفسيا كبيرا لطهران.