تشير آخر الأخبار إلى اقتراب التوصل إلى اتفاق بين حزب الله وإسرائيل لوقف العمليات العسكرية في لبنان، تزامناً مع وصول مبعوث الرئيس الأمريكي، آموس هوكستين، إلى المنطقة.

ووفقاً للتسريبات الأخيرة، تتضمن مسودة الاتفاق التزام الجيش الإسرائيلي بوقف جميع الهجمات ضد أهداف في لبنان، بما فيها الأهداف العسكرية والحكومية، مقابل توقف حزب الله عن أي عمليات ضد إسرائيل.

في المقابل، تبدو الأوضاع أكثر تعقيداً في قطاع غزة، حيث ترفض قيادة حماس وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار لا يشمل انسحاباً كاملاً لإسرائيل من القطاع وإنهاءً دائماً للحرب، إلى جانب تسهيل دخول المساعدات الإنسانية.

وأكد القيادي في حركة حماس، طاهر النونو، اليوم الخميس، رفض الحركة لفكرة "الوقف المؤقت للحرب" في قطاع غزة، مشدداً على دعمها لأي اقتراح يؤدي إلى وقف دائم للأعمال العدائية. وقال النونو لوكالة "فرانس برس": "سبق أن أعلنا رأينا في فكرة الوقف المؤقت للحرب، ثم العودة إلى العدوان. حماس مع الوقف الدائم للحرب، وليس المؤقت".

من جهته، أفاد مصدر مسؤول لوكالة "فرانس برس" أن "المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أنه في حال التوصل إلى اتفاق مؤقت، فقد يفتح ذلك الباب أمام اتفاق دائم".

وبحسب المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة، فإن الموقف المتشدد لحماس تجاه مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة كان مفاجئاً، خصوصاً بعد مقتل رئيس الحركة يحيى السنوار، الذي كان يُتهم بعرقلة التوصل إلى حل.

وقد كانت الإدارة الأمريكية قد اتهمت سابقاً يحيى السنوار بعرقلة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتحرير الرهائن المحتجزين لدى حماس، معتبرةً أن سبب التعطيل هو "سقف المطالب المرتفع" الذي وضعه. ووفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز"، فإن قيادة حماس في الخارج، بقيادة إسماعيل هنية -الذي اغتالته إسرائيل في وقت سابق- كانت تدفع نحو وقف مؤقت للحرب في غزة، في حين كانت قيادة الداخل بقيادة يحيى السنوار ترفض أي اتفاق لا يضمن انسحاب إسرائيل الكامل من القطاع، وفتح المجال لتدفق المساعدات وتقديم ضمانات بعدم استئناف الحرب.

ويضيف سوالمة: "ما عاشه الفلسطينيون في قطاع غزة خلال السنة الماضية تجاوز بكثير أحداث النكبة الأولى. لقد آن الأوان لإنهاء هذه الحرب بشكل فوري. لقد فرضت خيارات حماس هذه الظروف، واليوم، بعد وفاة يحيى السنوار، الرجل الاستثنائي الذي مات موتاً عادياً، يجب الاستماع إلى آلام الشعب الفلسطيني الذي ينشد إنهاء الحرب."

ورغم الضغط الدولي لوقف الحرب الدامية في قطاع غزة، فقد تضاعفت وتيرة القتال في شمال القطاع بشكل كبير خلال الأيام الماضية، حيث دفعت إسرائيل بدباباتها إلى بيت لاهيا وبلدتي بيت حانون وجباليا بهدف "طرد مقاتلي حماس"، الذين قالت إنهم أعادوا ترتيب صفوفهم في المنطقة، وسط تحذيرات أممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة تهدد سكان المنطقة الشمالية.