في ظل احتدام الصراع بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، تتباين مواقف القوى السياسية في لبنان بشأن خيار الحزب إسناد حماس منذ اندلاع الحرب الاسرائيلية على غزة، والذي تحول منذ أسابيع إلى حرب مباشرة بين حزب الله وإسرائيل، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الداخلية في البلاد.
الحكومة اللبنانية جددت تأييدها للمقترح الأمريكي-الفرنسي لوقف إطلاق النار، في محاولة لتجنب تحويل لبنان إلى "قطاع غزة جديدة"، خصوصًا مع تصاعد الضربات الجوية الإسرائيلية التي لم تستثنِ العاصمة بيروت. هذا وتعيش لبنان حالة من عدم الاستقرار السياسي منذ أكثر من سنتين، بسبب فشل الأطراف السياسية في الاتفاق على رئيس للبلاد، مما أدى إلى حالة من الشلل لمؤسسات الدولة وإضعاف قدرتها على اتخاذ قرارات حاسمة.
رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، وصف وقف إطلاق النار بأنه الحل الوحيد لإنهاء الأزمة التي يعاني منها الشعب اللبناني. وانتقد حزب الله بشكل مباشر، متهماً إياه بمصادرة قرار اللبنانيين فيما يتعلق بالحرب والسلم.
وقال جعجع: "من الذي أعطى حزب الله الحق في احتكار قرار الحرب نيابة عن اللبنانيين؟ هذه الحرب لم تكن خيارًا للحكومة اللبنانية ولا للشعب، ولم تحقق أي فائدة تذكر للبنان أو غزة."
من جانبه، دعا عضو مجلس النواب اللبناني مارك ضو حزب الله إلى التخلي عن السلاح خارج سلطة الدولة، واصفًا إياه بـ"مشروع فاشل لا يحمي لبنان".
كريستينا بطرس، مسؤولة الإعلام في مجموعة الأزمات الدولية، أشارت إلى أن جزءًا كبيرًا من المجتمع اللبناني يعارض تدخل حزب الله في الحرب.
لكنها أكدت أن الحكومة اللبنانية الحالية تفتقر إلى النفوذ المطلوب للتأثير على قرارات الحزب بفتح جبهات جديدة. كما توقعت أن ينكمش الاقتصاد اللبناني بنسبة لا تقل عن 21% إذا استمرت الحرب، وهو اقتصاد يعاني أساسًا من أزمة خانقة منذ سنوات.
يبدو أن لبنان، الذي يتأرجح بين تداعيات الصراعات الإقليمية والانقسامات الداخلية، يعيش على حافة أزمة جديدة تزيد من معاناته ويبدو مستقبل البلاد مرهوناً بتطورات الحرب وقدرة المجتمع الدولي على وقف الصراع الدامي في الشرق الأوسط.






