تدخل الحرب الإسرائيلية على غزة، التي امتدت لتشمل لبنان وبشكل أقل اليمن وإيران، عامها الثاني، وسط دعوات دولية وإقليمية بضرورة التسريع في عقد اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار وتحرير الرهائن.

على الجانب الفلسطيني، تبدو محصلة هذه الحرب كارثية على الشعب الفلسطيني، حيث قُتل أكثر من 42 ألف فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، ودُمِّرت البنية التحتية والمباني في القطاع بشكل شبه كامل، ما يجعل الحديث عن عملية إعادة إعمار سريعة أقرب للخيال العلمي.

أزمة حماس بسبب غياب آلية عادلة لتوزيع المساعدات

خسرت حركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة منذ صيف العام 2007، أحد أهم نقاط قوتها، وهي شعبيتها وحاضنتها الشعبية داخليًا. ولا يعود ذلك للخسائر العسكرية التي تكبدتها الحركة، إذ يدرك الجميع أن ميزان القوى ليس في صالحها.

داخليًا، أدت المجاعة التي يعيشها القطاع وانحسار تمويل حركة حماس، فضلًا عن استهداف الجيش الإسرائيلي لقادة الحركة، إلى زيادة مظاهر تسلط بعض عناصر محسوبة على حماس، لغياب أي مراقبة قانونية. وقد اتهم عدد من الغزيين هؤلاء بالنهب والسطو على المساعدات.

على مدى الأسابيع الماضية، اشتكى مسؤولون وممثلون عن منظمات إغاثية دولية ومؤسسات تابعة للأمم المتحدة من عرقلة وصول المساعدات إلى مستحقيها، بسبب غياب آلية عادلة لتوزيعها، إلى جانب وجود سرقات ممنهجة من قبل بعض الأطراف.

وضاق الغزيون ذرعًا بعناصر التأمين التابعين لحماس، حيث استهدفوا مديرة مؤسسة شفاء فلسطين، الناشطة إسلام حجازي، بأكثر من تسعين رصاصة خلال تواجدها داخل سيارتها، لتبرر حماس ذلك الحادث لاحقا بوقوعه نتيجة خطأ في تشخيص السيارة.

أثارت هذه الحادثة غضبًا واسعًا في أوساط السكان الغزيين، حيث كانت حجازي، وهي أم لطفلين، ناشطة إنسانية معروفة بأخلاقياتها العالية وعملها الدؤوب في مجال المساعدات الإنسانية. وكتبت منظمة «شفاء فلسطين» في بيان على صفحتها الرسمية: "كانت إسلام حجازي ناشطة في المساعدات الإنسانية تتمتع بأعلى درجات الاحترافية والأخلاق"، مضيفة أن مقتلها ترك فراغًا كبيرًا في جهود الإغاثة في غزة.

هل تخسر حماس حاضنتها الشعبية؟

يرى المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة أن القيادات في غزة مطالبة بأن تدرك أن إسرائيل تستغل عمليات السرقة والسطو على المساعدات لاتخاذها ذريعة لمنع تدفق المساعدات بين وقت وآخر، عبر تحميل حركة حماس المسؤولية عن سرقة المساعدات وبيعها في الأسواق مقابل المال.

وأضاف سوالمة أن الترحيب الشعبي بالاختراق الذي حققته حماس عبر طوفان الأقصى تراجع بشكل كبير خلال الأشهر الماضية، في ظل غياب استراتيجية حقيقية لدى حماس لمجاراة الحرب الدائرة وعدم تكافؤ ميزان القوى.

وحذر سوالمة من أن تخسر حماس حاضنتها الشعبية إذا استمر الوضع على ما هو عليه في غزة، مؤكدًا أن قيادة الحركة مطالبة بإيجاد صيغة لإنهاء الحرب الدائرة ووقف نزيف الضحايا والدمار الذي يضرب القطاع.

وتابع أن الوضع الإنساني المأساوي الذي عاشه الغزيون طيلة العام الماضي قد يكون له أثر كرة الثلج ضد حكم حماس. ورغم نجاح الحركة في تحقيق اختراق غير مسبوق ضد إسرائيل، التي تحاصر القطاع منذ سنوات، إلا أن ذلك لن يشفع لها لدى الغزيين لقبول الظلم والفساد وتجاهل أبسط مقومات العيش الكريم.