كتبت - شيرين عصملي
يرتبط
المواطن اليمني التهامي ارتباطًا عميقًا روحيًا بشجرة النخيل، التي تمثل جزءًا
أساسيًا من هويته الغذائية والزراعية والثقافية على مر القرون، فلم تكن هذه الشجرة
مجرد مصدر للغذاء أو الظل الذي يحميه من حرارة الشمس، بل كانت تُستخدم مكوناتها
لتلبية العديد من احتياجاته المنزلية، بدءًا من الحبال مرورًا بأثاث المنازل،
وانتهاء بزينة النساء.
سعف النخيل في اليمن
وفي منطقة
تهامة باليمن، لا تزال حرفة إنتاج الأدوات المنزلية من سعف النخيل حية ومزدهرة،
مما يعكس صمود التراث وكفاح وإبداع الإنسان اليمني عبر العصور، ورغم العائد
المحدود لهذه الحرفة ومنافسة الصناعات الحديثة، والتحديات الناتجة عن الحرب التي
أثرت على مختلف جوانب الحياة هناك، فإنها لا تزال صامدة أمام عوامل الزمن وأخطار
الاندثار.
وتعتمد
العديد من الأسر التهامية على الحرف اليدوية كمصدر رئيسي للدخل اليومي، مما يوفر
لهم فرصًا أفضل للعيش في ظل الظروف الصعبة الناتجة عن الحرب، ففي قرية الدناكل
بالخوخة، التابعة لمحافظة الحديدة الساحلية (غرب اليمن)، قال صناع الأدوات
المنزلية التقليدية من سعف النخيل، إنهم يعملون في إطار مزيج من الجمال تتكون
عناصره من سعف النخيل وخيوط الصوف الملونة وطلاء "الرنج".
الأسر التهامية في اليمن
ويقوم
الصناع هناك بصنع أشكالًا متنوعة من الأثاث التقليدي المنزلي حسب الطلب من بين هذه
القطع، نجد "السجادة" التي تُفرش على الأرض للجلوس عليها أو توضع فوق
الأسرة الخشبية، و"المزهرية" التي تُستخدم لوضع العطور والبخور والمسرفة
التي تُستخدم كوعاء لتخزين الطعام وغيرها من الأشياء، بالإضافة إلى الصندوق الذي
يُستخدم لحفظ المتعلقات.
وتعتبر "الظلة التهامية" من أبرز المصنوعات التقليدية في منطقة تهامة وهي مظلة تُوضع على الرأس لحماية الشخص من أشعة الشمس أثناء العمل، كما تُستخدم للزينة في المناسبات السعيدة، حيث يرتديها الرجال والنساء على حد سواء.









