برزت على الساحة العراقية، خلال الأيام القليلة الماضية، قضية حول تجنيد جماعات موالية إيران لطلاب الجامعات، حيث تسعى لاستقطاب العقول الشابة والزج بهم في مسارات سياسية وعسكرية تخدم أجندات خارجية.

أبناء المهندس

التفاصيل كاملة كشف عنها "معهد واشنطن" للبحوث الأمنية، في أحدث تقرير له، حيث قال أن هناك جماعة تدعي "أبناء المهندس" تتبع الحشد الشعبي المدعوم من طهران، تنشط في العديد من الجامعات العراقية، من خلال الأنشطة الثقافية والفنية والاجتماعية والتعليمية، سعيا منها في نشر أيديولوجية النسخة التي تقودها إيران من الإسلام السياسي الشيعي.

كما تهدف "أبناء المهندس" المرتبطة بالحكومة العراقية، ويسيطر عليها أعضاء جماعات مسلحة كـ "كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق"، إلى تشكيل مجموعات من الطلاب يطلق عليها "المقاومة"، والذي يكون دورها في الثأر- على حد وصفهم- من دماء القادة، لاسيما وأن هذه الجماعة تنحدر إلى أبو مهدي المهندس رئيس الحشد الشعبي الذي قتل في كانون الثاني/يناير 2020، في الغارة الأمريكية التي اغتالت قائد فيلق "القدس" الإيراني في الحرس الثوري قاسم سليماني، حيث تم إضفاء الطابع الرسمي على "أبناء المهندس" تكريمًا له، وكرقابة على المتظاهرين الطلاب بعد أن أقالوا رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في انتفاضة تشرين عام 2019.


توظيف الطلاب

ووفقًا لتقرير لمعهد الدراسات الأمريكية، فإن هذه الجماعة تقوم خلال الفترة الحالية بتنظيم الاحتجاجات والمسيرات ضد الجماعات المعادية للنظام الإيراني في العراق، إضافة إلى  إقامة احتفالات أداء القسم، وإحياء ذكرى مقتل القادة التابعين لإيران، والندوات، والمنح الدراسية للطلاب العراقيين للدراسة في طهران ، والمسابقات الفنية (التي فاز بواحدة منها اختراع للتشويش على الطائرات بدون طيار).

ويشار إلى إن على الرغم من ذلك، إلا أن "أبناء المهندس" لم تعلن عن أي نشاط عسكري أو سياسي لها، إذ تركز على العمليات الاجتماعية، التي تتمحور حول الجامعات العراقية، حيث توظيف الطلاب الفنيين العاملين على القضايا ذات الصلة بحرب الطائرات بدون طيار، بما في ذلك المواد المركبة، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والإلكترونيات، وإدارة التردد، والتحكم العددي بالكمبيوتر في الهندسة الدقيقة.


من هي جماعة أبناء المهندس؟

بدأت هذه الجماعة في الظهور خلال الفترة من 2010 و2014، حيث أنه كان دورهم يقتصر على أنهم حراس أمن خاصين تم دمجهم في الجامعات العراقية، ولكن بحلول عام 2014، باتت جزءًا من المديرية العامة للعلاقات والخدمات الاجتماعية في "الحشد الشعبي"، حيث كان اللاعبون الرئيسيون في هذا الجهد هم دعاة المقاومة والمجندون المرتبطون بأبو مهدي المهندس وكوادره القيادية في "كتائب حزب الله"، وبمجرد إكمال خدمتهم، كان زعيم الحشد الشعبي(المهندس) يضمن لهم أفضلية في الدورات الجامعية، مما خلق نظامًا يشبه "جي آي بيل" للمقاومة، لدعم قادة الجيل الجديد.


يذكر أن هناك العديد من القادة لهذه الجماعة مثل مقتدى زيد المقدسي، والذي يعتبر من أهم مساعدي المهندس في مجموعته الإعلامية وهاشم الحيدري، وهو من كبار منظري "كتائب حزب الله" ومؤسس حركة "عهد الله" الاجتماعية، التي تهدف إلى نشر مفهوم ولاية الفقيه في العراق، إضافة إلى محب شراد إعلامي بارز لدى "كتائب حزب الله" ومؤمل زيد المقدسي، وهو شقيق مقتدى المقدسي، درس الصيدلة في كلية الرافدين الجامعة ورأفت الياسر، الداعية المرتبط بـ"عصائب أهل الحق" يعمل في الجهاز الإعلامي لـ"الحشد الشعبي" ومحمد محسن أحمد، الذي يشغل منصب طبيب ساعد في تأسيس "أبناء المهندس" خلال دراسته في جامعة ابن سينا، مرتضى موسى الميالي، وهو مهندس نفط يعمل حاليًا في مصفاة النجف، وأخيرًأ أنس فاضل الشالي وهو كاتب وشاعر يزود مختلف مؤسسات المقاومة الإعلامية والدعائية بالشعر