جاء قرار انسحاب الرئيس
الأمريكى جو بايدن من سباق الترشح للرئاسة على نحو متوقع، خاصة بعد الضغوط العلنية
التى مارسها الديمقراطيون عليه من أجل تسليم الشعلة لقائد آخر، بعد تدهور الحالة
الذهنية التى ظهر عليها مؤخرا، ومن بينها فى المناظرة التى حدثت مع المرشح
الجمهورى دونالد ترامب الرئيس السابق.
تكملة المسار
لن تكون هناك مشكلة فيمن يمسك
بشعلة تكملة مسار الديمقراطيين، خاصة وأن الرئيس بايدن وضع أول لبنة بدعمه ترشح
نائبته كامالا هاريس، والتى وبنسبة كبيرة لن تجد عوائق أو منافسة من حكام الولايات
الديمقراطيين لتعطيل ترشيحها، بعد الدعم الذى ظهر لها منذ الأمس، تقديرا منهم
لحساسية المنافسة مع ترامب.
المشكلة الحقيقية تكمن فى أحد أهم الملفات الأساسية لدى الإدارة الأمريكية، وهو القضية الفلسطينية،
واللقاء المرتقب خلال ساعات بين الرئيس بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو للحديث
عن استكمال صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين لدى حماس، والتى تعد حجر زاوية فى مشوار دعم
الديمقراطيين فى انتخابات الرئاسة.
سيناريوهات فلسطين
أما وإن بايدن قد انسحب من
مشوار الرئاسة، فهناك عدة سيناريوهات تخص هذا الملف الفترة المقبلة.
تقول صحيفة
"انترسبت" الأمريكية أن كامالا هاريس أقل عبئًا من دعم بايدن الكارثي
لحرب إسرائيل، مما أثار بعض الأمل لدى المناصرين المؤيدين لفلسطين.
إعادة ضبط السياسة الأمريكية
وأوضحت أن بايدن حافظ بشكل
أساسي على موقف داعم طوال القصف الإسرائيلي لغزة. والآن، يرى البعض أن رحيله يفتح
المجال أمام إمكانية إعادة ضبط السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.
كانت هناك دلائل على أن هاريس قد تبتعد عن دعم بايدن المتشدد للحملة الإسرائيلية في غزة.
وفي أواخر العام الماضي، أفادت تقارير أن هاريس دفعت البيت الأبيض ليكون أكثر تعاطفا مع معاناة
الفلسطينيين، وأكثر قوة ضد نتنياهو سعيا لتحقيق سلام طويل الأمد.
وفي مارس الماضى، ألقت هاريس خطاباً في مدينة سلما بولاية ألاباما، دعت فيه بقوة إلى وقف فوري
لإطلاق النار وحثت إسرائيل على بذل المزيد من الجهد لزيادة تدفق المساعدات إلى غزة.
لا توجد أعذار
كما أصرت على أنه "لا
توجد أعذار". وفي حين بدا أن الخطاب يمثل تغييراً في موقف الإدارة من الحرب، ظهرت
تقارير تفيد بأن مسؤولي مجلس الأمن القومي قاموا بتخفيف أجزاء من خطابها.
اعتبارات الفوز بالانتخاباتوالآن، ومع وجود نتنياهو فى
واشنطن، ليس أمام بايدن إلا أن يضغط على نتنياهو لتنفيذ الصفقة لتحقيق أي نجاح
للاتفاق الذى تبناه هو فى صورة الديمقراطيين، أو أن الديمقراطيين يقررون الضغط على
نتنياهو للتهدئة، ولتنفيذ صفقة تبادل الأسرى لاعتبارات الفوز بالانتخابات
الأمريكية.
يشير طارق حبش، المعين السياسي السابق في وزارة التعليم في إدارة بايدن - والذي استقال في يناير
احتجاجًا على سياسات الرئيس الأمريكى بشأن حرب غزة - إلى أن جزءًا كبيرًا من القاعدة يشعر
بالفعل بخيبة أمل تجاه بايدن بسبب عدم رغبته في تطبيق القانون الأمريكي ومحاسبة إسرائيل على ما يحدث.
وقال حبش لـ "إنترسبت": “من سيحل محل الرئيس في القائمة الانتخابية عليه أن يُظهر للناخبين أنه
سيكون هناك تحول جوهري في السياسة التي تنهي تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم وتدعم حقوق
الإنسان الفلسطيني والقانون الدولي والسلام”.
رغبة نتنياهو
التطورات على الأرض فى
إسرائيل، تشير إلى عدم رغبة نتنياهو فى إنهاء الأزمة، لأنه ما إن انتهت، فستكون هناك
محاسبة قانونية وشعبية لأسباب ما حدث فى 7 أكتوبر 2023 .
ورغم تصريحات نتنياهو اليوم الإثنين قبيل سفره إلى واشنطن، بأن إسرائيل ستكون أقوى حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط بغض النظر عمن سيفوز بالرئاسة في نوفمبر، إلا أن العلاقات بين نتنياهو وبايدن قد تشهد توترا ما ينعكس على حرب غزة، لأن نتنياهو يرغب في وصول ترامب للحكم، وبايدن على علم بذلك، وهو ما يٌزيد من احتمالية تفاقم التوتر بينهما خلال الشهور الستة المتبقية لبايدن.
صفقة على مراحل
وحتى لا يقع الديمقراطيون فى
فخ استغلال ترامب لهذا الملف فى الدعاية الانتخابية، قد يضغط الديمقراطيون على
نتنياهو لتنفيذ الصفقة ولو على مراحل حتى لا تكون سقطة انتخابية فى صالح ترامب.
سياسة امتصاص الغضب
أما عن نتنياهو، فهو يدرك جيدا
احتدام المنافسة فى السباق الأمريكى ، ولذلك من المرجح أنه سيتبع سياسة امتصاص غضب
الديمقراطيين وبايدن خلال أيام تواجده في واشنطن والانتهاء من خطابه أمام
الكونجرس، والدليل على ذلك قرار إرسال وفد للتفاوض الخميس المقبل فى الدوحة.
لن يتخذ نتنياهو قرارا نهائيا أو يأخذ على نفسه التزاما بالتنفيذ الشهور المقبلة، ولا يملك سوى المماطلة، حتى وصول الرئيس الجديد للبيت الأبيض وحينها للحديث بقية.









