يتشاور الرئيس البولندي كارول نافروتسكي مع الأحزاب السياسية بحثاً عن تسوية للأزمة المتصاعدة بشأن المحكمة الدستورية، بعد قرار مثير للجدل بتعليق مهام رئيس المحكمة ونائبه.
وتحول الخلاف المستمر منذ نحو عقد بشأن تعيين قضاة المحكمة واستقلالها إلى مواجهة مباشرة بين الحكومة والرئاسة وقيادة المحكمة، إذ يتبادل الأطراف الاتهامات بتقويض سيادة القانون ومحاولة الاستيلاء على إحدى أهم مؤسسات الدولة.
وتصاعدت المواجهة حين أصدرت القاضية آنا كورفين-بيوتروفسكا، ضمن مجموعة من القضاة الذين عيّنتهم الحكومة، قراراً بتعليق مهام رئيس المحكمة بوجدان شفينتشكوفسكي ونائبه بارتوميي سوتشانسكي لمدة شهر، ثم تولت إدارة المؤسسة. ورفضت قيادة المحكمة الخطوة ووصفتها بأنها غير قانونية.
وقطع نافروتسكي زيارة كان يجريها إلى السنغال وعاد إلى وارسو. وأظهر مقطع مصور نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، السبت، الرئيس وهو يتعرض للدفع وسط حشد أثناء محاولته دخول مقر المحكمة.
في المقابل، دافع رئيس الوزراء دونالد توسك عن تحركات حكومته، مؤكداً أنها تهدف إلى ضمان استقلال المحكمة وعملها وفق الدستور.
وتراقب المحكمة الدستورية مدى توافق القوانين التي يقرها البرلمان مع الدستور، وتملك صلاحية إعلان عدم دستورية النصوص القانونية. وأدى النزاع على شرعية تعيين قضاتها وأحكامها إلى حالة من عدم اليقين القانوني، وإلى تساؤلات بشأن مدى إلزامية بعض قراراتها، بما قد ينعكس على المحاكم والمؤسسات الحكومية والمواطنين.
وتعود جذور الأزمة إلى خريف عام 2015، حين انتخب البرلمان المنتهية ولايته، في 8 أكتوبر/تشرين الأول من ذلك العام، 5 قضاة للمحكمة. وكان 3 منهم سيشغلون مقاعد تنتهي مدد شاغليها في نوفمبر/تشرين الثاني، و2 سيشغلان مقعدين تنتهي مدتاهما في ديسمبر/كانون الأول، غير أن الرئيس آنذاك أندجيه دودا رفض استقبالهم لأداء القسم.
وبعد فوز حزب «القانون والعدالة» بالانتخابات، ألغى البرلمان الجديد تلك التعيينات وانتخب 5 قضاة آخرين في ديسمبر/كانون الأول. فيما قضت المحكمة، في 3 ديسمبر/كانون الأول، بأن انتخاب 3 من قضاة البرلمان السابق كان دستورياً، خلافاً للقاضيين الآخرين، لأن مقعديهما لم يكونا قد شغرا وقت التعيين.
ونتيجة لذلك، تولى 3 من القضاة الذين اختارهم البرلمان الجديد مقاعد رأت المحكمة أنها شُغلت بصورة قانونية، ما دفع منتقدي التعيينات إلى وصفهم بـ«القضاة المكررين». وظلت شرعية عضويتهم من أبرز أسباب استمرار الأزمة.
وكان حزب «القانون والعدالة» قد أدخل، بعد توليه السلطة، تعديلات على قانون المحكمة شملت قواعد انعقادها والتصويت فيها، من بينها اشتراط انعقادها بهيئة كاملة من 13 قاضياً.


