كتب: عبد الرحمن سيد
وسط ضغوط اقتصادية
متزايدة وتوترات إقليمية متشابكة، تضع طهران خياراتها الداخلية وتحركاتها الخارجية
على مسار واحد، إذ أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الجمعة، أن بلاده ستبدأ
رفع أسعار البنزين بالتنسيق مع جميع المؤسسات المعنية، في خطوة تأتي ضمن التعامل مع
تداعيات حزمة العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على إيران.
أسعار الوقود
بإيران
وتزامن الإعلان عن
تعديل أسعار الوقود مع إقرار بزشكيان بتأثر حركة التجارة الإيرانية بالعقوبات والحصار،
مشيراً إلى تراجع صادرات وواردات بلاده بنسبة 35% وفي المقابل، حاول الرئيس الإيراني
التأكيد على استمرار قدرة طهران على إدارة صادراتها النفطية رغم الضغوط، قائلاً إن
"إيران باعت نحو 90 مليون برميل من النفط خلال فترة تنفيذ الاتفاق الموقت".
ولا تبدو التداعيات
الاقتصادية منفصلة عن الحسابات السياسية التي تتحرك بها طهران، إذ انتقل بزشكيان في
حديثه إلى ملف العلاقات مع دول الجوار، مؤكدا أن بلاده بحاجة إلى إعادة النظر في طريقة
تعاملها مع محيطها الإقليمي، وقال: "يجب أن نصلح نظرتنا للارتقاء بعلاقاتنا مع
دول الجوار"، مشدداً على ضرورة "ألا نتأخر في إقامة علاقات طيبة مع تلك الدول".
وربط الرئيس الإيراني تحقيق الاستقرار في
المنطقة بقدرة دولها على تجاوز الخلافات والتوصل إلى أرضية مشتركة، قائلا إن الأمر
يتطلب "لغة مشتركة مع دول الجوار لضمان أمن المنطقة"، وهو ما يضع تحسين العلاقات
الإقليمية ضمن أولويات طهران بالتوازي مع محاولاتها التعامل مع الضغوط الاقتصادية المفروضة
عليها.
ومن هذا المنطلق،
برزت سلطنة عمان في حديث بزشكيان باعتبارها طرفا في تطور يتعلق بأحد أكثر الملفات حساسية
في المنطقة، إذ كشف الرئيس الإيراني عن اتفاق مع مسقط بشأن مسار العبور في مضيق هرمز،
قائلاً: "اتفقنا مع عمان بشأن مسار العبور في مضيق هرمز". وربط بزشكيان الخطوة
بموقف الولايات المتحدة، موضحا: "إذا نفذت أميركا التزاماتها في مذكرة التفاهم
فسنفتح المضيق".
ويأتي هذا الطرح
بالتوازي مع رسالة مباشرة وجهها بزشكيان إلى واشنطن بشأن العقوبات والإجراءات الاقتصادية،
مطالباً الولايات المتحدة بـ"رفع الحصار والعقوبات والإفراج عن أموالنا"، ولم تتوقف مطالبه عند الجانب الاقتصادي، إذ دعا واشنطن كذلك إلى "إجبار إسرائيل
على وقف اعتداءاتها على لبنان".



