كتبت - هاجر هشام
ضربت سيول جارفة وفيضانات مفاجئة مناطق واسعة في شمال البلاد الواقعة في إقليم الهيمالايا، مما تسبب في ارتفاع كبيرا في أعداد ضحايا فيضان نيبال وإحداث كارثة إنسانية طالت قرى كاملة ومباني سكنية ومشاريع للكهرباء، وذلك بعد تسجيل مئات الوفيات والمفقودين من السكان المحليين والسياح الأجانب من جنسيات متعددة، في وقت تستمر فيه عمليات البحث الصعبة عن ضحايا آخرين وسط هذه الظروف الميدانية المعقدة.
تفاصيل الخسائر البشرية وأعداد ضحايا فيضان نيبال
تسبب ارتفاع مياه النهر واندفاع السيول القوية في غرق القرى والمناطق السكنية وتدمير الطرق والمشاريع، حيث بلغ عدد القتلى إلى 270 شخصاً، بعد أن بدأت الكارثة بتسجيل عشرات الوفيات في البداية عند هجوم المياه المفاجئ على القرى القريبة من المقاطعة.
وعلى الفور تواصل فرق الإنقاذ جهودها للبحث في المناطق المتضررة واستخراج الجثث من تحت الركام، بالتزامن مع نجاح عمليات الإنقاذ الجوي ونقل أكثر من 300 شخص، وبمشاركة أكثر من 7400 عنصر أمني لحماية الناجين ومساعدتهم.
الدول التي فقدت مواطنين في فيضان نيبال اليوم
كما تزايد القلق الدولي حول مصير مئات المفقودين الذين انقطع الاتصال بهم بعد الفيضان الكارثي الذي وقع في نيبال، حيث تظهر البيانات الرسمية اختفاء مئات الأشخاص من السكان والسياح الأجانب القادمين من أكثر من 30 دولة.
وجاءت الهند في مقدمة الدول بأعلى عدد للمفقودين بنحو 178 شخصاً، يليهم المواطنون الأمريكيون بـ 65 مفقوداً، والماليزيون بين 51 و55 شخصاً، وأوكرانيا بحوالي 53 شخصاً، إلى جانب 35 من أستراليا، و33 من بريطانيا، و25 من كندا.
كما شملت البلاغات فقدان 9 مواطنين من كوريا الجنوبية كانوا يعملون في مشروع كهربائي، و9 من سنغافورة، و8 أفراد من ألمانيا وروسيا، مع تسجيل فقدان 6 أفراد من لاتفيا وجنوب أفريقيا، و5 من اليابان ونيوزيلندا.
هذا بالإضافة إلى جنسيات أخرى مثل بلجيكا، فرنسا، إسرائيل، إيطاليا، إسبانيا، السويد، سويسرا، الفلبين، والبرتغال، كما وصلت آثار السيول إلى إقليم التبت في الصين، حيث تم تسجيل اختفاء 260 أجنبياً هناك أيضاً.
استجابة ميدانية وتكاتف دولي لإغاثة نيبال
دفعت صعوبة الأوضاع الميدانية المسئولين في نيبال إلى طلب المساعدة العاجلة من الدول المجاورة، وخاصة الهند والصين، للمشاركة في عمليات البحث واستخدام المعدات الثقيلة للوصول إلى المنازل المغمورة بالمياه.
وأصدرت السلطات الصينية توجيهات مسرعة للبحث في مناطق الحدود، كما أكد رئيس الوزراء الهندي خلال اتصال بنظيره في نيبال استعداد بلاده الكامل لتقديم كافة أنواع الدعم الإنساني والفرق الميدانية.
وعلى المستوى الدولي، أصدرت عدة دول منها أستراليا، بريطانيا، الاتحاد الأوروبي، فرنسا، النرويج، وسويسرا بياناً عبرت فيه عن تضامنها ودعمها الكامل لـ ضحايا فيضان نيبال وعائلاتهم، مع نصيحة الجميع باتباع تعليمات السلامة الصادرة من الجهات المسؤولة حتى انتهاء آثار هذه الأزمة.
ما هو سبب فيضان نيبال؟
يبحث العلماء الأسباب الدقيقة للفيضانات المدمرة التي شهدتها الحدود بين نيبال والصين، وتوضح التحليلات الأولية الصادرة عن فريق علمي دولي يعتمد على بيانات وصور الأقمار الصناعية أن الواقعة بدأت بانفصال كتلة ضخمة من نهر جليدي وسقوطها من سفح الجبل لمسافة تقارب الكيلومتر باتجاه الوادي.
وأشارت بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن هذا الانهيار تولدت عنه طاقة هائلة تعادل قوة زلزال بدرجة 5.2 على مقياس ريختر، ويرجح الخبراء والعلماء، ومنهم عالم الجيولوجيا دانيال شوغار، أن الانهيار الجليدي تزامَن على الأغلب مع حدوث انهيار أرضي في الوقت نفسه، حيث أدت قوة الاندفاع والاحتكاك السريع للجليد والصخور أثناء انهيارها نحو الأسفل إلى انصراف وتذويب الجليد.
وعلى الفور اختلط هذا التدفق الجارف بالرواسب المشبعة بالرطوبة في طريقه، مما أسفر عن تشكل جدار مائي ضخم وفائق القوة اندفع ليجرف ويبتلع كل ما يعترض طريقه في المنطقة.



