كتبت - هاجر هشام

​أثار موضوع التنبؤ بالزلازل حيرة واسعة بين مستخدمي الهواتف الذكية عقب وصول تنبيهات مبكرة للبعض قبل لحظات من الهزات الأخيرة، ولذلك حسم المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية الحقيقة العلمية خلف هذه الإشعارات، مؤكداً وجود فارق جوهري بين الرصد التقني السريع وبين التنبؤ المسبق.

​حقيقة التنبؤ بالزلازل والفرق بينه وبين الرصد المبكر

​أوضح المعهد القومي للبحوث الفلكية أن التنبؤ بالزلازل وتحديد موعدها أو شدتها بدقة قبل حدوثها هو أمر مستحيل علمياً حتى الآن، وأن ما يصل للمواطنين عبر هواتفهم الذكية هو مجرد تقنية رصد مبكر تعتمد على التقاط الموجات الأولى للزلزال، وليست قدرة على قراءة المستقبل أو التنبؤ بالهزة قبل نشأتها.

​كيف تعمل إشعارات الزلازل على هواتف أندرويد ومبرر غيابها في آيفون؟

ومن أكثر الأسئلة التي تشغل بال الملايين من الناس هو كيف يعرف الهاتف بوقوع الزلزال قبل دقائق من الاهتزاز؟ والإجابة هو أن التكنولوجيا الحديثة تعتمد في التعامل مع الزلازل على استغلال طبيعة الموجات الزلزالية التي تنقسم إلى نوعين أساسيين.

فهي تخرج في البداية الموجات الطولية السريعة التي لا تشعر بها أجساد البشر ولا تسبب أضراراً، ثم تعقبها ثوانٍ معدودة لتصل الموجات العرضية والسطحية وهي الموجات المدمرة التي يحدث معها الاهتزاز الفعلي.

​وتقوم التطبيقات المدمجة في أنظمة أندرويد باستخدام مستشعرات التسارع الموجودة داخل الهواتف لالتقاط تلك الموجات الطولية الأولى بشكل لحظي، ثم ترسل تنبيهاً سريعاً للمستخدمين قبل وصول الموجة المدمرة بثوانٍ.


وعلى الجانب الآخر، تلتزم المعاهد البحثية الرسمية بالانتظار لثوانٍ إضافية حتى تصل الموجة الثانية لتقييم قوة الزلزال بدقة قبل إعلان بياناته. 

أما سبب استلام هذه الإشعارات على هواتف أندرويد دون هواتف آيفون (iOS)، فيرجع إلى أن أبل لا تفعل هذه الميزة بشكل افتراضي ومباشر على نظامها بنفس آلية جوجل المعتمدة على حساسات الهواتف المحيطة.

​ما هي أسباب زلزال مصر الأخير وكيف تقع الهزات الأرضية؟

​فسر خبراء المعهد القومي للبحوث الفلكية أن الزلزال الذي شهدته مصر مؤخراً هو زلزال طبيعي تماماً ناتج عن الحركة الطبيعية للألواح التكتونية في باطن الأرض، حيث تؤدي هذه التحركات الأرضية المستمرة إلى تراكم الضغوط ط، وحدوث خلل وطاقة مخزونة يعالجها كوكب الأرض طبيعياً من خلال إطلاقها في صورة هزات وزلازل متفرقة.

​وشدد المعهد على أن كل ما يروج له البعض حول إمكانية تحديد توقيت الزلزال القادم هو مجرد تكهنات واجتهادات غير علمية، إذ لم تصل الأبحاث والعلوم الحديثة في أي دولة بالعالم إلى تشخيص مبكر يسبق حركة الصفيحة التكتونية، بينما تظل الفائدة الحقيقية لأنظمة التنبيه المبكر محصورة فقط في إعطاء ثوانٍ معدودة تتيح للأفراد اتخاذ تدابير السلامة السريعة للتقليل من الخسائر البشرية والمادية.