كتبت - هاجر هشام
تسببت ميزة أسماء المستخدمين والخصوصية في إشعال أزمة سياسية وتقنية كبرى داخل الهند، بعد أن وجهت الحكومة إنذارات رسمية وعاجلة إلى إدارات تطبيقات "تليجرام" و"سيغنال" و"واتساب"، وتطالب السلطات الهندية هذه المنصات العالمية بتقديم توضيح فوري وصارم حول وسائل الأمان التي تحمي الناس عند استخدام الخصائص التي تتيح إرسال واستقبال الرسائل دون إظهار أرقام الهواتف الحقيقية، حيث ترى الحكومة أن هذه المزايا تفتح الباب على مصراعيه لجرائم الاختفاء الرقمي والنصب المالي.
الهند تطالب بتجميد ميزة أسماء المستخدمين والخصوصية بالواتساب
بدأت الأزمة تأخذ منحنى تصاعدياً عندما أرسلت وزارة تكنولوجيا المعلومات الهندية خطاباً شديد اللهجة إلى تطبيق "واتساب"، تأمره فيه بوقف وتجميد إطلاق خاصية الأسماء البديلة التي كان يخطط لطرحها للجمهور فوراً، وأعطت الشركة مهلة ثلاثة أيام فقط لتقديم مبررات وضمانات كافية، مؤكدة أنه في حال عدم الالتزام بهذه التعليمات ستواجه الشركة عقوبات وإجراءات قانونية وتنظيمية صارمة قد تصل إلى حظر بعض خدماتها داخل البلاد.
حيلة "الاعتقال الرقمي" وكيف يستغل النصابون إخفاء الأرقام؟
ترى الحكومة الهندية أن الفوائد التي تروج لها الشركات تحت شعار الحفاظ على السرية، مثل ميزة أسماء المستخدمين والخصوصية في تطبيق الواتساب الجديدة تحولت في الحقيقة إلى سلاح في يد لصوص الإنترنت لزيادة عمليات النصب الإلكتروني وسرقة البيانات الشخصية.
ومن أبرز المخاطر التي تحدثت عنها التقارير بشأن ميزة أسماء المستخدمين والخصوصية هي انتشار نوع خطير من الاحتيال يسمى "الاعتقال الرقمي"، وفيه يقوم المجرمون بإنشاء حسابات بأسماء وهمية مستغلين إخفاء أرقامهم، وينتحلون صفة ضباط شرطة أو جهات رسمية، ويتصلون بالضحايا لتهديدهم بوجود قضايا ضدهم ويطلبون منهم تحويل مبالغ مالية ضخمة لإغلاق الملفات.
تشديد القوانين الحكومية واعتراض جماعات الحقوق الرقمية
لا يعتبر هذا الصدام هو الأول من نوعه، فحكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي تخوض صراعات مستمرة مع عمالقة التكنولوجيا مثل منصة "إكس" المملوكة لإيلون ماسك بسبب طلبات حذف المحتوى، وقامت الحكومة مؤخراً بتعديل القوانين وإلزام كافة المنصات بحذف أي محتوى تطلب الدولة إزالته خلال ثلاث ساعات فقط بدلاً من ست وثلاثين ساعة.
وفي المقابل، طالبت مؤسسات الحقوق الرقمية والدفاع عن حريات الإنترنت بسحب هذه القرارات فوراً، مشيرة إلى أن التضييق على تطبيق مثل "سيغنال" الذي يستخدمه الصحفيون والنشطاء يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعبير والخصوصية التي يجب حمايتها.









