كتبت: آلاء محمدي

تتزايد المخاوف العالمية من التداعيات المحتملة لظاهرة إل نينيو، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي تحديات غير مسبوقة بفعل الأزمات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الإنتاج، ما ينذر بموجة جديدة من الضغوط على الأمن الغذائي العالمي.

تأثير ظاهرة إل نينيو على المزارعين

وفقًا لتحليل نشرته مجلة "فورين بوليسي"، فإن المزارعين في مختلف أنحاء العالم يمرون بواحدة من أصعب الفترات، بعدما أثرت الحروب التجارية، وارتفاع أسعار الطاقة، ونقص الأسمدة بصورة مباشرة في تكاليف الزراعة والإنتاج، بينما تلوح في الأفق مخاطر مناخية قد تزيد المشهد تعقيدًا.


وأوضح خبراء الأرصاد أن العالم دخل بالفعل مرحلة نشاط ظاهرة إل نينيو، وهي التي تنتج عن الارتفاع غير الطبيعي في درجات حرارة مياه المحيط الهادئ، وهو ما يؤدي إلى اضطراب أنماط الأمطار ودرجات الحرارة على مستوى العالم، مسببة موجات جفاف في بعض المناطق وفيضانات في مناطق أخرى.

ظاهرة إل نينيو تهدد الأمن الغذائي العالمي

دفعت هذه التوقعات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" وبرنامج الأغذية العالمي إلى إطلاق نداء دولي لتوفير أكثر من 200 مليون دولار، بهدف حماية نحو 8.8 مليون شخص في الدول الأكثر تعرضًا لتداعيات ظاهرة إل نينيو.

ورغم أن المخزونات العالمية الحالية من القمح والذرة والأرز وفول الصويا توفر قدرًا من الطمأنينة للأسواق، فإن الخبراء يحذرون من أن التأثيرات الإقليمية قد تكون شديدة، خاصة في جنوب أفريقيا والهند وأستراليا وأمريكا الوسطى، وهي مناطق مرشحة لتسجيل خسائر كبيرة في الإنتاج الزراعي.

وتشير التجارب السابقة إلى خطورة الظاهرة، إذ تسببت موجة إل نينيو بين عامي 2015 و2016 في فيضانات وجفاف واسع النطاق، وأثرت على أكثر من 60 مليون شخص، وأدت إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا وإطلاق مساعدات إنسانية بمليارات الدولارات.

ما هي الأزمات التي تسببها إل نينيو؟

يحذر مسؤولون في برنامج الأغذية العالمي من أن تزامن آثار هذه الظاهرة مع استمرار الأزمات الدولية، وتراجع تمويل المساعدات الإنسانية قد يؤدي إلى تفاقم أوضاع ملايين الأشخاص، مع توقعات بزيادة أسعار الغذاء واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة المقبلة.