كتبت: آلاء محمدي

زراعة الشعر من أهم التقنيات المنتشرة حاليًا، وذلك لأن تساقطه يعتبر من المشكلات الصحية والتجميلية انتشارًا على مستوى العالم، إذ يعاني منها ملايين الأشخاص من مختلف الأعمار، سواء الرجال أو النساء، وعلى الرغم من التقدم الذي شهدته وسائل العلاج خلال السنوات الماضية، فإن معظم الحلول المتوفرة حتى الآن تقتصر على تقليل معدلات التساقط أو تحفيز نمو محدود للشعر، دون القدرة على استعادة الكثافة المفقودة بصورة كاملة.

علاج الصلع بزراعة الشعر

انتشر مؤخرًا علاج الصلع باستعمال بعض الوسائل المخصصة لزراعة الشعر، ولكن مع دخول مع 2026 تتجه الأنظار إلى سلسلة من الابتكارات العلمية التي قد تحدث تحولًا جذريًا في مستقبل علاج الصلع، بعدما ركزت الأبحاث الحديثة على إعادة تنشيط بصيلات الشعر الخاملة، وأيضًا العمل على إنتاج بصيلات جديدة باستخدام تقنيات الطب التجديدي والخلايا الجذعية.

لماذا لم تحقق العلاجات التقليدية النتائج المطلوبة للصلع؟

تعتمد العلاجات المستخدمة حاليًا لعلاج الصلع الوراثي على مستحضرات مثل المينوكسيديل، إلى جانب أدوية تقلل تأثير هرمون DHT المرتبط بانكماش بصيلات الشعر.

ورغم نجاح هذه الخيارات عند عدد كبير من المرضى، فإن فعاليتها تختلف من شخص لآخر، كما تتطلب الاستمرار في استخدامها للحفاظ على النتائج، إذ يعود التساقط تدريجيًا عند التوقف عن العلاج.


واتجهت الأبحاث الحديثة إلى دراسة الآليات البيولوجية المسؤولة عن دورة حياة بصيلة الشعر، بهدف تطوير علاجات تعيد تشغيلها بصورة طبيعية ومستدامة بدلاً من الاكتفاء بتأخير التساقط.

حقنة طبيعة لزراعة الشعر

من بين أبرز الابتكارات التي تخضع للدراسة حاليًا علاج يحمل اسم ABS-201، ويعتمد على استهداف مستقبل بيولوجي يعرف باسم مستقبل البرولاكتين لزراعة الشعر، وهو الذي تشير الأبحاث إلى ارتباطه بتنظيم نشاط بصيلات الشعر.

وأوضحت الدراسات قبل السريرية أن تعطيل هذا المستقبل ساهم في إعادة البصيلات إلى مرحلة النمو النشط، حيث أظهرت التجارب على الحيوانات زيادة واضحة في كثافة الشعر، سواء عند قرود المكاك أو الفئران، مقارنة بالعلاجات التقليدية، ويخضع العلاج حاليًا لمراحل التجارب السريرية للتأكد من كفاءته وأمانه عند البشر.

وكشفت أبحاث حديثة أن كل بصيلة شعر تحتوي على خلايا جذعية تتحكم في بدء دورة نمو جديدة، إلا أن دخول هذه الخلايا في حالة خمول يؤدي إلى تباطؤ نمو الشعر أو توقفه.

وتوصل باحثون إلى أن زيادة إنتاج مادة اللاكتات داخل تلك الخلايا قد تسهم في إعادة تنشيطها، وهو ما دفع إلى تطوير مركب موضعي جديد يحمل اسم PP405، يهدف إلى تحفيز هذه العملية الطبيعية، ما قد يفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات التي تعيد إحياء البصيلة من الداخل.

سكر طبيعي لعلاج الصلع

من أبرز النتائج اللافتة اكتشاف التأثير المحتمل لسكر طبيعي يعرف باسم "ديوكسيريبوز"، وهو أحد المكونات الأساسية للحمض النووي، وجاء هذا الاكتشاف بالصدفة أثناء دراسة حول التئام الجروح، حيث لاحظ الباحثون نموًا واضحًا للشعر في المناطق التي عولجت بهذه المادة.

وتبين بعد تحليل النتائج أن هذا السكر يعزز تكوين أوعية دموية جديدة حول البصيلات، الأمر الذي يحسن وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إليها، ما قد ينعكس على زيادة نمو الشعر مستقبلًا، رغم أن الأبحاث لا تزال في مراحلها الأولى.

ولم تقتصر جهود العلماء على تنشيط البصيلات الموجودة، ولكن امتدت إلى تصنيع بصيلات جديدة بالكامل باستخدام الخلايا الجذعية وتقنيات الهندسة النسيجية، ونجحت فرق بحثية في اليابان والولايات المتحدة في إنتاج بصيلات مخبرية قادرة على إنبات الشعر.

وأظهرت دورات نمو طبيعية مشابهة لما يحدث داخل فروة الرأس، ويأمل الباحثون أن توفر هذه التقنية مستقبلًا حلاً للأشخاص الذين فقدوا بصيلاتهم نهائيًا بسبب الصلع المتقدم أو الحروق أو بعض الأمراض الجلدية.

موعد وصول حقنة زراعة الشعر الطبيعية إلى العيادات؟

يؤكد المختصون رغم النتائج الواعدة أن معظم هذه التقنيات لا تزال بحاجة إلى استكمال التجارب السريرية وإثبات فعاليتها وسلامتها على المدى الطويل، فضلًا عن تقييم تكاليف إنتاجها وإتاحتها على نطاق واسع.

ويشهد مجال أبحاث علاج الصلع وزراعة الشعر طفرة غير مسبوقة، مدعومة بالتقدم السريع في الذكاء الاصطناعي والطب التجديدي وأبحاث الخلايا الجذعية، وهو ما يعزز التوقعات بإطلاق علاجات أكثر تطورًا خلال السنوات المقبلة.