في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة وتعقّد المشهدين السياسي والأمني، تتداول مصادر محلية وشهادات من داخل القطاع روايات تتعلق بآليات إدارة وتوزيع المساعدات الإنسانية، وسط حديث عن وجود إمدادات مخزنة لا تصل دائماً إلى جميع الفئات المحتاجة بالقدر نفسه. وتأتي هذه المزاعم في وقت يعتمد فيه جزء كبير من سكان القطاع على المساعدات كمصدر رئيسي للغذاء والدواء.
وتشير شهادات متداولة بين سكان وناشطين إلى أن بعض المساعدات تُوزّع بشكل غير متكافئ، مع اتهامات بوجود أولويات في الاستفادة لصالح فئات محددة أو عائلات مرتبطة بجهات نافذة. وبحسب هذه الشهادات، فإن آليات توزيع بعض المساعدات لا تشمل جميع المحتاجين بالقدر نفسه، إذ يقول بعض السكان إن الأولوية تُمنح أحياناً لأشخاص مقربين من جهات إدارية أو لعائلات مرتبطة بعاملين في مؤسسات محلية، بينما يواجه آخرون صعوبة في الحصول على الدعم الإغاثي بشكل منتظم.
وتتداول هذه المزاعم في أحاديث محلية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل غياب بيانات تفصيلية معلنة حول كميات المساعدات وآليات توزيعها.
ولا توجد بيانات رسمية منشورة تفصل بدقة بين حجم المساعدات المخزنة وما يتم توزيعه فعلياً، ما يجعل التحقق المستقل من هذه المزاعم أمراً صعباً في ظل الظروف الميدانية الراهنة.
في المقابل، تؤكد جهات مسؤولة في غزة أن عمليات توزيع المساعدات تتم وفق آليات طارئة تفرضها الظروف الأمنية وضغط الاحتياجات، وتنفي وجود سياسة ممنهجة لاحتكار المساعدات أو حرمان فئات بعينها، مشددة على أن الأولوية تُمنح للأسر الأكثر تضرراً وفق الإمكانات المتاحة.
وتتزامن هذه النقاشات مع حديث سياسي أوسع حول مستقبل إدارة القطاع وإعادة إعماره، خصوصاً في ضوء الطروحات الدولية التي تربط بين الاستقرار الأمني وتحسين الحوكمة المدنية وتدفق المساعدات وإعادة الإعمار. كما يُنظر إلى بعض التطورات الإنسانية، مثل فتح معبر رفح من الجانب المصري أمام حالات إنسانية وخروج مرضى وجرحى لتلقي العلاج خارج القطاع، بوصفها بارقة أمل نسبية للسكان، بالتوازي مع حديث متزايد عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطط ما بعد الحرب.
وفي ظل أوضاع إنسانية توصف بأنها من بين الأصعب منذ سنوات، يبقى ضمان وصول المساعدات بعدالة وفعالية تحدياً مركزياً، ليس فقط لتخفيف المعاناة اليومية للسكان، بل أيضاً لبناء حد أدنى من الثقة الضرورية لأي مسار استقرار أو إعادة إعمار مستقبلي في القطاع.




