يشكو تجار في قطاع غزة من تصاعد ما يصفونه بـ«الضغوط المالية غير المسبوقة» المفروضة عليهم خلال الأشهر الأخيرة، في ظل فرض ضرائب ورسوم مرتفعة على السلع الداخلة إلى القطاع، إلى جانب مصادرة أجزاء من البضائع من قبل عناصر ميدانيين تابعين لحركة حماس، في وقت يعاني فيه السكان من نقص حاد في المواد الغذائية والطبية.
وبحسب إفادات تجار محليين، فإن حركة حماس وسّعت، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، منظومة جباية منظمة تشمل فرض ضرائب مسبقة على البضائع المستوردة، إضافة إلى رسوم لاحقة تُفرض عند بيع السلع في الأسواق.
ويقول تجار إن هذه الإجراءات رفعت كلفة الاستيراد بشكل كبير، وأدّت إلى زيادة أسعار السلع الأساسية، في ظل انهيار القدرة الشرائية لغالبية السكان.
وتشير مصادر في القطاع إلى أن بعض عناصر الحركة يقومون بمصادرة بضائع لأنفسهم، تشمل مواد غذائية ومستلزمات طبية، مع توجيه تهديدات للتجار الذين يعترضون أو يحاولون تقديم شكاوى. ووفق هذه المصادر، فإن جزءًا من هذه السلع يُعاد بيعه لاحقًا عبر قنوات غير رسمية، في وقت يُحرم فيه المواطنون من الوصول إلى احتياجات أساسية.
ويأتي ذلك في سياق جدل متصاعد داخل الشارع الغزي حول السياسات المالية التي تنتهجها الحركة في مرحلة ما بعد الحرب، حيث تتهمها شرائح واسعة بالسعي إلى إعادة ملء خزائنها عبر نقل العبء المالي إلى مجتمع أنهكته أكثر من سنتين من القتال والدمار.
وتشير تقارير إعلامية دولية إلى أن الضرائب المفروضة لم تعد تقتصر على التجار الكبار، بل امتدت إلى الباعة المتجولين، حيث طُلب من بعضهم دفع مبالغ شهرية مرتفعة مقابل السماح لهم بالعمل. كما شملت الإجراءات، بحسب شهادات متطابقة، فرض ضرائب مزدوجة على السلع التي بدأت تتدفق مجددًا إلى القطاع بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، إضافة إلى اقتطاعات من أنشطة الصرافة وتجارة التبغ.
ويقول سكان إن هذه السياسات تفاقم الأزمة المعيشية، خصوصًا في ظل شح السيولة، وارتفاع نسب الفقر، وتأخر إعادة الإعمار، واستمرار تعطّل النظام المصرفي. ويؤكد تجار أن الحاجة الماسة للنقد تدفعهم إلى القبول بهذه الرسوم، رغم إدراكهم أن ذلك يساهم في تعميق الأزمة.
في المقابل، يرى مراقبون أن تشديد الجباية يعكس مأزقًا ماليًا تواجهه حركة حماس بعد الحرب، في أعقاب تضرر شبكات تمويلها التقليدية، واعتمادها المتزايد على موارد داخلية تشمل الضرائب والرسوم على السلع والخدمات. غير أن هؤلاء يحذّرون من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تآكل الثقة بين السكان والجهة الحاكمة، ويزيد من حالة الاحتقان الاجتماعي.
وبينما تتجه الأنظار إلى المسارات السياسية وخطط إعادة الإعمار المعلّقة، تبقى الأسئلة المعيشية ضاغطة في غزة: من يتحمّل كلفة مرحلة ما بعد الحرب؟ وأين تذهب الأموال التي تُجبى من مجتمع يعيش في ظروف إنسانية توصف بأنها من الأسوأ منذ سنوات؟






