كتب – محمود طلبة

يعقد وفد إيراني الجمعة محادثات في مدينة إسطنبول مع ممثلين من فرنسا وبريطانيا وألمانيا في محاولة لإحياء مسار التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني وسط تصاعد التوترات وتهديدات أوروبية بإعادة تفعيل العقوبات الأممية ضد طهران.

ويأتي هذا اللقاء بعد أسابيع من التصعيد العسكري غير المسبوق بين إسرائيل وإيران والذي اندلع في منتصف يونيو الماضي عندما شنت تل أبيب ضربات جوية استهدفت مواقع نووية وعسكرية داخل الأراضي الإيرانية وردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة في صراع استمر 12 يوما وتدخلت فيه الولايات المتحدة باستهداف ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

تحذيرات أوروبية إلى إيران

وقالت مصادر دبلوماسية أوروبية إن الاجتماع المرتقب يحمل طابعا حاسمًا، إذ تنوي باريس ولندن وبرلين إبلاغ طهران بأن الوقت ينفد أمام العودة إلى الالتزامات النووية في ظل اقتراب انتهاء صلاحية آلية سناب باك التي تتيح إعادة فرض العقوبات الأممية والمقرر أن تنتهي في أكتوبر المقبل.

وأكد مصدر أوروبي أن استمرار تقاعس إيران ليس خيارا، مشددا على أن الدول الثلاث ستوضح للجانب الإيراني أن نافذة التفاوض تغلق سريعا وأن تفعيل آلية العقوبات سيكون مطروحا بقوة إذا لم يتم التوصل إلى تفاهمات.

طهران ترفض الضغوط

رفض نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي الذي يرأس الوفد الإيراني في محادثات إسطنبول أي تهديد بإعادة العقوبات معتبرا أن اللجوء إلى آلية سناب باك يمثل انتهاكا قانونيا صارخا خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018.

وأشار غريب آبادي إلى أن الدول الأوروبية فقدت شرعيتها في تفعيل هذه الآلية بعد تخلي واشنطن عن التزاماتها، مؤكدا في الوقت ذاته أن إيران لا تزال تسعى إلى حلول وسط، لكنها لن تقبل بالضغوط أو بالإملاءات.

وحذرت إيران في وقت سابق من أنها قد ترد على أي تحرك أوروبي لإعادة العقوبات بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي وهو ما من شأنه أن يعمق عزلتها الدولية ويضاعف من أزمتها الاقتصادية المتفاقمة أصلًا بسبب العقوبات الغربية.

وتحمل طهران الوكالة الدولية للطاقة الذرية جانبا من المسؤولية عن الضربات التي استهدفت منشآتها وقد أعلنت رسميا تعليق التعاون مع الوكالة منذ مطلع يوليو الجاري في خطوة اعتبرت تصعيدا إضافيا في المواجهة النووية المفتوحة.