شهدت مصر خلال الأسبوعين الماضيين سلسلة من الحرائق التي طالت منشآت حيوية ومبانٍ صناعية وتجارية في مناطق متفرقة من البلاد، مما أثار قلقًا واسعًا في الأوساط الرسمية والشعبية، وسط استمرار التحقيقات في أسباب تلك الحوادث، خاصة حريق سنترال رمسيس الذي يعد الأخطر من بينها.
وكان حريق سنترال رمسيس، الذي اندلع في 7 يوليو وسط القاهرة، قد تسبب في اضطرابات كبيرة بخدمات الإنترنت والاتصالات، بالإضافة إلى تأثر عمل المصارف وتعطُّل بعض أنظمة البورصة لفترة وجيزة، وهو ما دفع النيابة العامة إلى فتح تحقيق موسع لكشف الملابسات.
وفي تطورات لاحقة، تكرر اندلاع حرائق في مناطق مختلفة، أبرزها حريق هائل التهم مصنعًا للملابس بمدينة السلام وأدى إلى تدمير مبنى مكون من أربعة طوابق بالكامل، إضافة إلى حريق اندلع في محطة توليد الكهرباء "أسوان الأولى" يوم 17 يوليو بالقرب من خزان أسوان، دون أن تتأثر الشبكة بعد تدخل فرق الإطفاء بشكل عاجل.
كما شهدت محافظات أخرى حرائق مشابهة، منها حريق مصنع إسفنج في دمياط، وحريق في مصنع كيماويات متعدد الطوابق في مدينة بدر، وحريق بمول تجاري في محافظة المنيا، إلى جانب عدد من الحرائق المحدودة الأخرى التي تمّت السيطرة عليها دون خسائر بشرية كبيرة.
وأرجع الخبير في الأمن الوقائي المهندس مجدي سلامة أسباب تكرار الحرائق إلى أعطال في التيار الكهربائي وضعف منظومات الحماية. وقال في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية" إن غياب أنظمة العزل الحراري والتعامل الفوري مع الاشتعال يزيد من خطورة مثل هذه الحوادث.
من جانبه، أشار الخبير في الأمن السيبراني المهندس أحمد عبد الفتاح إلى أن حريق "سنترال رمسيس" كشف ثغرات في البنية الرقمية والبنية التحتية للاتصالات، لافتًا إلى أن استعادة الخدمات الرقمية خلال أيام يعكس جاهزية الدولة وامتلاكها خطط طوارئ بديلة.
واقترح عبد الفتاح ضرورة الإسراع في نقل الوظائف الرقمية الحيوية من المباني القديمة مثل سنترال رمسيس – الذي يعود تاريخه إلى نحو قرن – إلى العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة حيث تتوفر مراكز بيانات حديثة ومتطورة.
وفي سياق متصل أكد الخبير الأمني العميد سامح عز العرب أن تكرار الحرائق قد يرجع في بعض الحالات إلى الإهمال أو غياب اشتراطات الأمان، لكنه شدد في الوقت نفسه على كفاءة أجهزة الدولة في السيطرة على الحوادث والحد من خسائرها.
وأضاف: "رغم حجم وتأثير حريق سنترال رمسيس، إلا أن سرعة السيطرة عليه تعكس تطور منظومة الطوارئ والجاهزية الفنية لفرق الإطفاء والإنقاذ، خصوصًا في ظل موجة حرائق الصيف السنوية".




