أعلنت لجنة التحقيق في مصير أبناء المعتقلين السوريين في سجون النظام البائد، انطلاق أعمالها رسميًا، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، في العاصمة دمشق، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".

وأكدت اللجنة أن هدفها الرئيسي هو البحث والتحري وكشف مصير الأطفال الذين اختفوا قسريًا، إما خلال احتجاز آبائهم وأمهاتهم أو أثناء إقامتهم في دور رعاية كانت خاضعة لإشراف النظام السابق.

خطة عمل وتحقيقات موسعة

وترأست اللجنة رغداء زيدان، مستشارة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، وتضم في عضويتها ممثلين عن وزارات العدل، الداخلية، الأوقاف، إضافة إلى منظمات مجتمع مدني، وذوي مفقودين، وخبراء في حقوق الإنسان.

وقالت زيدان إن اللجنة بدأت بوضع خطط بحث ميدانية تشمل حصر عدد الأطفال المحولين لدور الرعاية والكشف عن مصيرهم، مشددة على أهمية العمل التكاملي والمهني بين الجهات المعنية لتحقيق نتائج حقيقية.

وأوضحت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أنها باشرت زيارات ميدانية إلى دور الرعاية للاطلاع على الوثائق المتوفرة والتأكد من سلامة البيانات الخاصة بالأطفال.

ملاحقة الجناة ومحاسبة المتورطين

ومن جانبه، أكد القاضي حسام خطاب، ممثل وزارة العدل في اللجنة، أن الإجراءات المتخذة "تتم وفق الأصول القانونية وبما يحقق أعلى معايير العدالة"، مشيرًا إلى أن التحقيقات تشمل حالات السفر غير الشرعي، وتغيير النسب، ودور الرعاية غير الرسمية.

وأضاف خطاب أن اللجنة ستسعى إلى محاسبة كل من يثبت تورطه في إخفاء أو التلاعب بمصير الأطفال، ضمن جهود وطنية لطي صفحة الانتهاكات السابقة.

توقيف شخصيات بارزة

وفي سياق متصل، كشفت المصادر أن الأسبوع الماضي شهد توقيف الوزيرتين السابقتين ريما القادري وكندة الشماط، على خلفية ملف "أطفال المعتقلين"، وذلك ضمن حملة أمنية تقودها الإدارة الجديدة لمحاسبة المتورطين في الجرائم الإنسانية خلال فترة النظام السابق.

وشمل التوقيف شخصيات أخرى كانت مسؤولة عن دور الرعاية، وذلك عقب قرار وزاري بتشكيل لجنة تحقيق خاصة لمتابعة هذا الملف، بالتنسيق بين وزارتي الشؤون الاجتماعية والداخلية.

وتسعى الإدارة السورية الجديدة، التي تسلمت الحكم بعد انتهاء 61 عامًا من حكم حزب البعث في ديسمبر 2024، إلى معالجة هذا الملف الإنساني الشائك، الذي يُعد من أكثر ملفات حقوق الإنسان حساسية في البلاد، في ظل مطالبات حقوقية وشعبية متصاعدة بالكشف عن مصير الأطفال المختفين ومحاسبة المسؤولين عن ذلك.