كتب – محمود طلبة

كشفت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة رويترز أن جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران بدأت مراجعة استراتيجية داخلية واسعة تشمل بحث تقليص دورها العسكري دون تسليم كامل لترسانتها وذلك عقب الخسائر الكبيرة التي تكبدتها في الحرب الأخيرة مع إسرائيل وتزايد الضغوط السياسية والمالية الإقليمية والدولية.

وبحسب المصادر فإن المراجعة تشمل اجتماعات سرية تجريها لجان داخلية لبحث مستقبل التنظيم من حيث الهيكل القيادي والدور السياسي والاجتماعي وأسلوب إدارة سلاحه خصوصا بعد أن خلصت قيادة الحزب إلى أن ترسانته التي كانت تهدف إلى ردع إسرائيل، أصبحت عبئا أكثر منها رصيدا استراتيجيا.

وقال مسؤول بارز مطلع على المداولات إن حزب الله لم يعد يرى فائض القوة ميزة.

تغيرات ميدانية وخسائر حربية

وخسرت الجماعة الكثير من قيادتها العسكرية خلال المواجهات الأخيرة، بما في ذلك أمينها العام حسن نصر الله الذي قتل العام الماضي.

وتعرضت ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيرة لدمار واسع على يد الجيش الإسرائيلي وتقلصت خطوط إمدادها بعد الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد أحد أبرز حلفائها في المنطقة.

وتواجه الجماعة ضغوطا إضافية بعد صعود حكومة لبنانية مدعومة من واشنطن برئاسة نواف سلام الذي لا يحظى بقبول حزب الله وبدء تنفيذ إجراءات رقابية جديدة على مطار بيروت بعد اتهامات إسرائيلية بنقل أموال وسلاح عبر طائرات مدنية.

تقليص الترسانة لا تسليمها

ووفق المصادر فإن حزب الله ناقش بالفعل إمكانية تسليم بعض مخازن السلاح في الجنوب اللبناني للجيش اللبناني تنفيذا لبنود الهدنة الأخيرة لكن دون التخلي الكامل عن الصواريخ والطائرات المسيرة التي لا تزال تعد أحد أبرز أدوات الردع لدى الحزب مع الإبقاء على الأسلحة الخفيفة والصواريخ المضادة للدروع.

ضغط أمريكي ودولي

وتطالب الولايات المتحدة الجماعة بتسليم سلاحها كشرط لأي مساعدات لإعادة إعمار المناطق المتضررة فيما يشترط وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي اقتصار السلاح على الدولة لتأمين أي دعم دولي.

وكثفت إسرائيل من استهدافها للشبكات المالية التابعة للجماعة معلنة في يونيو الماضي قتل مسؤول إيراني مسؤول عن تمويل سنوي بمئات الملايين من الدولارات لفصائل مسلحة إلى جانب تصفية رجل أعمال لبناني يتولى إدارة شركة صرافة مرتبطة بحزب الله.