كتبت – هاجر هشام
كوكب الأرض يواجه تهديدًا غير مسبوق مع ارتفاع درجات الحرارة وتسارع ذوبان الجليد، حيث حذر خبير بيئي من دخولنا مرحلة "الخطر الشديد"،وفي ظل موجات الحر القاسية التي تضرب أوروبا والعالم، أصبحت التغيرات المناخية واقعًا ملموسًا يهدد الدول الساحلية بالغرق وزيادة الحرائق والأعاصير، دعونا نستعرض تحذيرات الدكتور تحسين شعلة، أستاذ التكنولوجيا الحيوية، حول وضع كوكب الأرض، مع التركيز على أسباب الأزمة، تداعياتها، وحلول عاجلة لتجنب الكوارث بحلول 2100.
كوكب الأرض يتجاوز الحدود الآمنة للاحتباس الحراري
أكد الدكتور تحسين شعلة، في مداخلة مع قناة "إكسترا نيوز"، أن كوكب الأرض تجاوز بالفعل الحد الأقصى لارتفاع درجات الحرارة المتفق عليه في اتفاقية باريس للمناخ عام 2015، والذي يبلغ 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وبلغ متوسط درجات الحرارة العالمية 1.57 درجة مئوية، مما يضعنا في منطقة الخطر الشديد، مع العلم أن هذا الارتفاع ناتج عن زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة، مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان، الناتجة عن الأنشطة الصناعية وحرق الوقود الأحفوري.
ذوبان الجليد يهدد بغرق الدول الساحلية
أشار شعلة إلى أن ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي ارتفع بمعدل 17 ضعفًا مقارنة بالعقود السابقة، مما يتسبب في ارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات، وهذا التسارع قد يؤدي إلى غرق مدن ودول ساحلية، مثل جزر المالديف ومدن دلتا النيل في مصر، بحلول عام 2100 إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة، وأوضح أن هذا التغير يهدد الزراعة والتنوع البيولوجي، مع زيادة ظهور الكائنات البحرية، مثل القروش، في مناطق غير معتادة بسبب اضطراب النظم البيئية.
التغيرات المناخية تهدد كوكب الأرض من حرائق وأعاصير
تشهد كوكب الأرض زيادة في وتيرة وشدة الظواهر المناخية المتطرفة، مثل الحرائق والأعاصير، وفي عام 2022، شهدت أوروبا، أسرع القارات ارتفاعًا في درجات الحرارة، موجات حر شديدة وحرائق غابات غير مسبوقة، كما أن الجفاف وتغير أنماط الأمطار يهددان الأمن الغذائي، خاصة في مناطق تعتمد على الزراعة مثل آسيا وإفريقيا، وهذه التغيرات تعكس اختلال التوازن البيئي على كوكب الأرض، مما يتطلب تدخلًا عاجلًا لتقليل الانبعاثات.
من يتحمل مسؤولية تلوث كوكب الأرض؟
أكد شعلة أن الدول الصناعية الكبرى، مثل الصين والولايات المتحدة والهند، تتحمل المسؤولية الأكبر عن تلوث كوكب الأرض، حيث تساهم بنحو 68% من انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية، وعلى سبيل المثال، ارتفعت تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بنسبة 50% منذ الثورة الصناعية، وهي مستويات لم تشهدها الأرض منذ ملايين السنين، مع العلم أن هذه الدول مطالبة بقيادة الجهود لخفض الانبعاثات والتحول إلى مصادر طاقة نظيفة.
حلول عاجلة لإنقاذ كوكب الأرض
للحد من الكوارث المناخية، دعا شعلة إلى تنفيذ توصيات مؤتمرات المناخ، ومنها:
التحول إلى الطاقة المتجددة: استبدال الوقود الأحفوري بمصادر مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتقليل الانبعاثات.
زيادة التمويل الدولي: تخصيص أكثر من 300 مليار دولار سنويًا لدعم الدول النامية في مكافحة التغيرات المناخية، مقارنة بـ100 مليار دولار في السابق.
تعزيز التعاون الدولي: إنشاء إطار عمل مؤسسي للتكيف مع التغيرات المناخية، يشمل سياسات ذكية وشفافة تدعم التنمية المستدامة.
تقليل التلوث: تشجيع المشي وركوب الدراجات واستخدام وسائل نقل صديقة للبيئة لخفض انبعاثات النقل، التي تمثل 20% من إجمالي الانبعاثات.
تحذير من كارثة وشيكة بحلول 2030
ويذكر أن يتوقع العلماء أن يصل ارتفاع درجات الحرارة إلى 1.9 درجة مئوية بحلول 2030 إذا استمرت الانبعاثات الحالية، مما سيؤدي إلى تفاقم الجفاف، الفيضانات، وفقدان الأراضي الزراعية، ويحذر الخبراء من أن كوكب الأرض قد يواجه انهيارًا في النظم البيئية، مثل اختفاء الأنهار الجليدية في جبل كليمنجارو بحلول 2040، وتدهور الشعاب المرجانية بسبب تحمض المحيطات، وهذه التغيرات ستؤثر على ملايين الأشخاص، خاصة في الدول الجزرية والمناطق الساحلية.









