كتبت.. آلاء محمدي

فجع الوسط الفني والإعلامي المغربي صباح اليوم الجمعة بنبأ رحيل "كوثر بودراجة" عن عمر يناهز الأربعين عامًا، وذلك بعد صراع قاسي وطويل مع مرض السرطان الذي استنزف جسدها الضعيف في الأشهر الأخيرة، وترك هذا الرحيل المفاجئ فراغًا عميقًا وألمًا لا يوصف في نفوس محبيها وزملائها الذين شهدوا على مسيرتها الحافلة بالعطاء والإبداع.

رحيل "كوثر بودراجة" بعد صراع مع السرطان

رحيل كوثر بودراجة يمثل خسارة فادحة للساحة الفنية والإعلامية المغربية والعربية، وذلك لأنها كانت نموذجًا للمرأة المغربية الطموحة والموهوبة، وهي التي أثرت المشهد الفني والإعلامي بحضورها الفريد وعطائها اللامحدود.

من هي كوثر بودراجة؟

وجه كوثر بودراجة لم يكن مجرد وجه إعلامي عابر أو ممثلة تمر مرور الكرام، ولكن كانت قامة فنية وإعلامية استثنائية، نسجت لنفسها مكانة خاصة في قلوب المغاربة بفضل كاريزمتها الطاغية، ابتسامتها الهادئة، وحضورها المميز الذي يجمع بين الرصانة والتلقائية والصدق، وتميزت الراحلة بقدرتها على التواصل بفاعلية مع جمهورها، سواء من خلال الشاشة الصغيرة أو في الأدوار الدرامية التي أبدعت فيها، تاركة بصمة واضحة وجاذبية لا تقاوم.


ولدت كوثر في مدينة الصويرة الساحرة غرب المغرب عام 1985، ومنذ نعومة أظفارها، بدت ملامح موهبتها الفنية واضحة، وبدأت مسيرتها الإعلامية الواعدة عبر بوابة برنامج اكتشاف المواهب "ستار أكاديمي المغرب العربي" لتشق طريقها بثبات نحو النجومية، ولمع نجمها في قناة "نسمة" من خلال تقديمها لبرامج جماهيرية ناجحة مثل "ناس نسمة" و"ممنوع على الرجال"، حيث أظهرت قدرتها الفائقة على إدارة الحوار وجذب الانتباه.

وانتقلت بعد ذلك إلى قناة "ميدي 1 تي في"، لتضيف إلى سجلها المهني المتميز برنامج "جاري يا جاري" الذي لاقى صدى واسعًا بين المشاهدين، وبرزت كوثر على المستوى العربي من خلال مشاركتها في برنامج "مذيع العرب" الذي بث على قناتي أبو ظبي والحياة المصرية، مما أكد موهبتها الاستثنائية وقدرتها على المنافسة بقوة على الساحة الإعلامية الأوسع.

مسيرة كوثر بودراجة الإعلامية والفنية

طموحات كوثر بودراجة لم تتوقف على عالم الإعلام فقط، ولكن امتدت لتشمل شغفها بالتمثيل، حيث خاضت هذه التجربة بخطوات ثابتة وثقة كبيرة، وشاركت الراحلة في مجموعة من الأعمال الدرامية المغربية التي حظيت بمتابعة جماهيرية كبيرة، منها مسلسل "الماضي لا يموت" الذي كشف عن قدراتها التمثيلية العميقة، و"سولو دموعي" الذي أظهر جانبًا آخر من موهبتها.

وتركت بصمتها في مسلسلات أخرى مثل "أحلام بنات" و"سلمات أبو البنات"، حيث أدت أدوارًا متنوعة ببراعة لافتة، وفي آخر محطاتها الفنية، شاركت في فيلم الخيال المغربي المرتقب "Atoman" المقرر عرضه في عام 2025، مما يؤكد سعيها الدائم للتجديد واكتشاف آفاق فنية جديدة.