كتبت – هاجر هشام
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر انتشارًا واسعًا لما يُعرف بـ الكركم المضيء، وهو ترند يشجع على استخدام مياه الشرب في تجارب بصرية ترفيهية، لكن هذا التحدي الذي حصد ملايين المشاهدات أثار قلق السلطات المصرية بسبب تهديده للأمن المائي في ظل أزمة المياه المتفاقمة، حيث أصدرت شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالأقصر تحذيرًا عاجلاً، داعية المواطنين إلى ترشيد استهلاك المياه والتوقف عن تقليد هذا الترند، وفي هذا التقرير، نستعرض تفاصيل تريند الكركم المضيء، ومخاطره، وسبل مواجهة هدر المياه في مصر.
ما هو ترند الكركم المضيء؟
يتمحور الكركم المضيء حول تجربة بصرية تنتشر على منصات مثل إكس وتيك توك، حيث يُملأ كوب زجاجي بمياه الشرب ويُوضع في غرفة مظلمة مع تسليط ضوء عليه، حيث يتم إضافة حبات الكركم الأصفر لتحويل الماء إلى لون ذهبي لامع يُوصف بأنه "مريح للأعصاب"، ورغم جاذبيته البصرية، إلا أن هذا التحدي أثار استياء السلطات بسبب استهلاكه لكميات كبيرة من مياه الشرب عند تكراره على نطاق واسع.
تحذيرات رسمية من هدر المياه
أصدرت شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالأقصر بيانًا حذرت فيه من الكركم المضيء، مؤكدة أن هذا الترند يُفاقم أزمة هدر المياه في مصر، وأوضح اللواء أحمد رمضان، رئيس الشركة، أن استخدام مياه الشرب في تجارب ترفيهية يُعد سلوكًا غير مسؤول، خاصة في بلد يعاني من شح مائي، لذلك دعا رمضان إلى توعية الأجيال الشابة بأهمية الحفاظ على المياه، واقترح استخدام مياه غير صالحة للشرب في مثل هذه التجارب إذا كان الهدف إنتاج محتوى رقمي.
الكركم المضيء وأزمة المياه في مصر
تعاني مصر من نقص حاد في الموارد المائية، حيث تعتمد بنسبة 97% على مياه نهر النيل، حيث أشار الدكتور هاني سويلم، وزير الري، إلى أن نصيب الفرد من المياه انخفض إلى 564 مترًا مكعبًا سنويًا، وهو ما يقترب من خط الشح المائي (500 متر مكعب)، ويُضاف إلى ذلك تحديات سد النهضة الإثيوبي، التي تهدد حصة مصر البالغة 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، مما يؤثر على الزراعة والاقتصاد، حيث يتسبب نقص مليار متر مكعب من المياه في خسارة 130 ألف فدان زراعي و290 ألف وظيفة، إلى جانب زيادة الاستيراد الغذائي بـ150 مليون دولار سنويًا.
لماذا يُعد الكركم المضيء تهديدًا؟
رغم بساطة فكرة الكركم المضيء، فإن انتشاره الواسع يُشجع ملايين الأفراد على إهدار مياه الشرب، خاصة بين الشباب الذين يقلدون التحدي لإنشاء محتوى. يؤدي ذلك إلى تفاقم العجز المائي، خاصة مع الزيادة السكانية (105 ملايين نسمة) والتحديات الناتجة عن تغير المناخ وسد النهضة، حيث شدد وزير الري على أهمية إعادة استخدام المياه (21 مليار متر مكعب سنويًا) وتطوير محطات تحلية مثل محطة الغردقة (80 ألف متر مكعب يوميًا) لمواجهة الأزمة.
حلول لمواجهة هدر المياه في مصر
لحماية الأمن المائي، تقترح السلطات المصرية الإجراءات التالية:
التوعية العامة: نشر حملات توعية عبر منصات مثل إكس لتسليط الضوء على مخاطر الكركم المضيء.
استخدام مياه بديلة: تشجيع استخدام مياه الصرف المعالجة أو مياه غير صالحة للشرب في التجارب.
تطوير البنية التحتية: التوسع في محطات تحلية المياه، مثل محطات الشلاتين وحلايب، لتوفير مصادر مياه إضافية.
ترشيد الاستهلاك: حث الأسر على مراقبة استهلاك المياه اليومي وتجنب الممارسات الترفيهية غير الضرورية.
دور المجتمع في الحفاظ على المياه
دعت شركة مياه الأقصر أولياء الأمور والمؤسسات التعليمية إلى توعية الأطفال والشباب بأهمية المحافظة على المياه، كما شددت على ضرورة تجنب تقليد الكركم المضيء والتركيز على إبداع محتوى يعزز الوعي البيئي، حيث يمكن للأفراد المساهمة عبر مشاركة منشورات توعية على إكس باستخدام هاشتاغات مثل #ترشيد_المياه و#الأمن_المائي.









