تواجه حركة المقاومة الإسلامية حماس واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخها، وسط استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، وتفاقم الضغط الداخلي لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من سنة وثمانية أشهر، في ظل مؤشرات على تراجع قدرتها الميدانية وتبدّل جوهري في المشهد الإقليمي.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت الأسبوع الماضي عن استعادة جثامين رهائن من داخل غزة، وهو تطور يراه مراقبون دليلًا على فقدان الحركة السيطرة على مناطق استراتيجية، وتراجع قدرتها على استخدام ملف الأسرى كورقة ضغط في المفاوضات.
ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه تقارير ميدانية أن حماس تواجه تحديات غير مسبوقة على المستويات العسكرية والإنسانية، حيث لا يتلقى الغزيون ما يكفي من المساعدات، ما يفاقم من الاحتقان الشعبي، فضلًا عن ظهور فصائل مسلحة تعلن تمردها على حماس.
داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، تتحدث تقارير عن اقتراب نهاية الحرب، وسط مؤشرات على نية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استثمار لحظة التفوق العسكري في غزة، واستعادة بعض الرهائن، للتوجه نحو تسوية قد تُمهّد لانتخابات مبكرة قد تحميه من قضايا الفساد التي تلاحقه.
ويرى محللون أن ما تواجهه حماس حاليًا يتجاوز البُعد العسكري، ليصل إلى مأزق سياسي استراتيجي. وفي هذا الإطار، صرّح الخبير في الشأن الفلسطيني، حسن سوالمة، بأن الحركة "باتت مطالبة بمراجعة أدواتها وخطابها السياسي، خاصة في ظل التحولات الإقليمية وتبدّل أولويات الحلفاء التقليديين." وأوضح أن "الانخراط في اتفاق سياسي لا يعني بالضرورة نهاية المقاومة، بل يمكن أن يمثل نقطة انطلاق نحو إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، وضمان حضور فعّال للفلسطينيين في أي تسوية قادمة."
في المقابل، أظهر استطلاع حديث نُشر في إسرائيل أن نحو 75% من الجمهور الإسرائيلي يفضلون إنهاء الحرب مقابل استعادة جميع الرهائن. كما يُظهر استطلاع آخر أن العملية العسكرية ضد إيران عززت من شعبية نتنياهو، ما يجعل لحظة إنهاء الحرب فرصة سياسية واردة.
وبينما تتواصل العمليات العسكرية في غزة، يزداد الضغط الشعبي في القطاع للمطالبة بخطوات عملية تُنهي الحرب وتوفّر الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
ويؤكد مراقبون أن الفرصة لا تزال قائمة للتوصل إلى اتفاق، خاصة في ظل الزخم الدولي وتنامي الإدراك بأن استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الخسائر للطرفين.
وتبقى الأنظار موجهة إلى قيادة حماس، التي تواجه اليوم تحديًا جوهريًا: إما الاستمرار في معركة بدأت تفقد فيها عناصر الضغط التقليدية، أو المبادرة إلى تسوية سياسية قد تُنهي الحرب، وتفتح الباب أمام واقع جديد للغزيين.







