يدخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل يومه الثاني، بينما تكثف القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في قطاع غزة، الذي بات اليوم وحيدًا في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية.
وفي حين يضغط الوسطاء لسدّ الفجوات بين حماس وإسرائيل في مفاوضات وقف إطلاق النار، يتزايد الضغط الشعبي على حماس للانخراط جديًا في جهود إنهاء الحرب التي أتت على الأخضر واليابس في القطاع.
يرى المحلل السياسي حسن سوالمة أن توازن المصالح الهش بين إيران وحلفائها في المنطقة اهتزّ بشكل واضح خلال المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، معتبرًا أن انخراط طهران في اتفاق لوقف إطلاق النار دون تضمين أي إشارة مباشرة أو غير مباشرة إلى قطاع غزة يكشف بوضوح طبيعة علاقة إيران بحلفائها.
ويضيف سوالمة أن جولة التصعيد الأخيرة بين إيران وإسرائيل كانت لحظة مفصلية كشفت حدود الدعم الإيراني لحلفائها في المنطقة، متسائلاً: «ماذا تبقى من المحور حين تضطر ركيزته الأساسية (إيران) للاهتمام بأولوياتها المباشرة على حساب وكلائها؟»
في قطاع غزة، تتجلى الإجابة عن هذا السؤال بوضوح في صورة مأزق استراتيجي غير مسبوق، فحركة حماس التي بنت سرديتها السياسية والعسكرية لعقود على أساس الدعم الإيراني شبه المطلق، تجد نفسها اليوم في حالة عزلة شبه كاملة.
هذا التحول ليس مجرد أزمة لوجستية أو مالية عابرة، بل قد يكون انهيارًا في صلب سردية «وحدة الساحات» التي تبنّتها حماس كرافعة معنوية وسياسية. هذه الوحدة تبدو اليوم أقرب للوهم، إذ تُركت غزة وحدها لتواجه تداعيات حرب مدمرة.
ويرى سوالمة أن حماس تحصد اليوم نتيجة رهن القرار الوطني الفلسطيني بالخارج بدلًا من بناء أفق سياسي داخلي قابل للتطبيق. ويبدو أن الضغط الشعبي المتصاعد في القطاع بسبب الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية، والعودة الحذرة للوسطاء في القاهرة والدوحة، تفرض على حماس إعادة حساباتها. مقترحات وقف إطلاق النار لم تعد خيارات تُقبل أو تُرفض، بل هي ضرورات يفرضها واقع جديد لم تعد فيه الحركة تملك رفاهية الاختيار.
كما يوضح سوالمة أن الرهان على أن التهدئة بين إيران وإسرائيل ستنسحب تلقائيًا على غزة هو تبسيط مُخلّ. فغزة باتت اليوم الملف المركزي لدى إسرائيل، التي بدأت تدريجيًا استعادة جثامين أسراها، ما يُشير إلى أن حماس فقدت سيطرتها الميدانية على أدوات الضغط التي كانت تمتلكها.
ويختم سوالمة بأن هذه اللحظة ربما هي التي ستجبر الحركة على «النظر خارج أدبياتها التقليدية». السؤال الآن لم يعد ما إذا كانت حماس ستتغير، بل ما إذا كانت قادرة على التغيير قبل فوات الأوان. وهل ستنجح في تحويل نفسها من «ميليشيا حاكمة» مرتبطة بمحور إقليمي متقلب، إلى فاعل سياسي يقدّم حلولاً لشعبه، بدلًا من الانخراط في مشروع خارجي بأبعاد إقليمية متغيرة؟







