كتب – محمود طلبة
فرضت السلطات العراقية صباح اليوم الأحد طوقا أمنيا مشددا حول السفارة
الأميركية في بغداد على خلفية تصاعد التوتر الإقليمي بعد الغارات التي شنتها
واشنطن على منشآت نووية داخل إيران شملت مواقع في فوردو ونطنز وأصفهان.
وأعلنت السفارة الأميركية في بيان إجلاء عدد من موظفيها ضمن إجراءات
احترازية، تحسبا لاحتمال تنفيذ هجمات من قبل فصائل مسلحة مدعومة من إيران.
وقال متحدث باسم السفارة إن البعثة الدبلوماسية مستمرة في العمل، مشيرا إلى
أن الخارجية الأميركية تراقب الأوضاع الأمنية عن كثب.
جماعات عراقة تهدد أمريكا
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع تحذيرات أطلقتها جماعات عراقية مسلحة أعقبت
إعلان إيران نيتها الرد على الضربة الأميركية ما أعاد إلى الأذهان مشاهد استهداف
السفارة في ديسمبر 2019، والتي أعقبتها عملية أميركية باغتت قاسم سليماني قائد فيلق
القدس وأبو مهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي قرب مطار بغداد.
وتتخوف الحكومة العراقية من عودة مسلسل الاستهدافات المتبادلة بين واشنطن
وتلك الفصائل، خاصة مع تزايد الدعوات إلى التظاهر في محيط المنطقة الخضراء.
أكبر بعثات واشنطن في الخارج
وتعد السفارة الأميركية في بغداد من أكبر بعثات واشنطن في الخارج، وغالبًا
ما تتحول إلى هدف مباشر عند احتدام الصراع الأميركي الإيراني، بما يجعلها مؤشرا
مبكرا على أي تصعيد عسكري جديد في المنطقة.
وعادت العلاقات بين السفارة الأميركية في بغداد وكبار القادة السياسيين في
العراق إلى مسارها التقليدي بعد فترة من التوتر أعقبت احتجاجات تشرين، التي اتُهمت
خلالها واشنطن بدعم الحراك الشعبي المناهض للنظام.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة فإن التنسيق بين السفارة الأميركية وعدد من
القادة العراقيين الذين ينظر إليهم باعتبارهم من ركائز النظام السياسي بعد عام
2003، عاد ليأخذ طابعا منتظما ومكثفا وسط تصاعد التحديات الأمنية والسياسية في
البلاد والمنطقة.




