كتب .. مصطفى محمود

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الشرق الأوسط لم يعد يحتمل حربًا جديدة، مشددًا على أن الحل الوحيد للأزمة المرتبطة بالملف النووي الإيراني يكمن في استئناف المفاوضات بين كافة الأطراف المعنية.

وجاءت تصريحات أردوغان خلال لقائه في إسطنبول مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يزور تركيا للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، وفق بيان صدر عن دائرة الاتصال في الرئاسة التركية.

وبحث اللقاء بين الجانبين تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، خاصة تصاعد التوتر العسكري بين إيران وإسرائيل، فضلاً عن استعراض سبل نزع فتيل الأزمة، وعودة الجهود الدبلوماسية لتجنب اتساع رقعة الصراع.

وأكد أردوغان خلال الاجتماع موقف بلاده الثابت في رفض الاعتداءات الإسرائيلية، سواء تلك التي تستهدف قطاع غزة، أو الأراضي اللبنانية والسورية، أو الهجمات التي شُنّت على الأراضي الإيرانية مؤخراً، مشيرًا إلى أن هذا الموقف ينبع من تمسك أنقرة بمبادئ احترام سيادة الدول، ورفض جميع أشكال العنف والتصعيد.

وأوضح الرئيس التركي أن بلاده ضاعفت من تحركاتها واتصالاتها مع مختلف الأطراف الدولية بهدف الحيلولة دون انفجار الوضع في المنطقة، والعمل على فتح مسارات للحوار السياسي، بديلاً عن الانزلاق نحو حرب شاملة ستكون عواقبها وخيمة على الجميع.

وشدد أردوغان على أن منطقة الشرق الأوسط لم تعد قادرة على تحمل مواجهة مسلحة جديدة، داعيًا إلى ضرورة كبح جماح السياسات الإسرائيلية العدوانية، والعودة إلى لغة العقل والحوار، باعتبار ذلك الخيار الوحيد الممكن لضمان أمن المنطقة واستقرارها.

ولفت الرئيس التركي على أن معالجة الملف النووي الإيراني تتطلب مسارًا تفاوضيًا صادقًا بين إيران والقوى الدولية، مشيرًا إلى أن الحل الدائم والآمن لن يتأتى إلا عبر طاولة المفاوضات، وليس من خلال التصعيد العسكري أو الضغوط الأحادية.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد غير مسبوق في التوتر بين طهران وتل أبيب، بعد بدء إسرائيل، فجر 13 يونيو الجاري، حملة عسكرية مكثفة استهدفت منشآت نووية وصاروخية إيرانية، إلى جانب اغتيال قادة عسكريين وعلماء بارزين، في حين ردت إيران بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة صوب العمق الإسرائيلي، في أكبر مواجهة مباشرة بين الطرفين منذ عقود.