كتب .. مصطفى محمود
توافدت جموع الحجاج منذ ساعات الصباح الأولى ليوم الخميس إلى صعيد عرفات، متجهين إلى أداء الركن الأعظم من مناسك الحج، وقد ارتسمت على ملامحهم مشاعر الخشوع والدعاء في مشهد إيماني مؤثر، حيث سلكت قوافل الحجيج طرق التصعيد من منى إلى عرفات بانسيابية وتنظيم دقيق، وتم تفويجهم بواسطة قطار المشاعر وحافلات النقل الجماعي، وسط متابعة ميدانية مكثفة لضمان سلامتهم والتقيد بالخطة الزمنية المقررة.
وأكملت الجهات السعودية استعداداتها منذ وقت مبكر لتأمين كافة الخدمات الميدانية في عرفات، وشملت تلك الجهود توفير الدعم الطبي والإرشاد المكاني والمرافق الخدمية، إضافة إلى توزيع فرق الطوارئ والمرشدين بشكل استراتيجي في مختلف مناطق المشعر.
ويؤدي ضيوف الرحمن صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا في مسجد نمرة، بعد الاستماع إلى خطبة يوم عرفة التي ألقاها هذا العام الشيخ الدكتور صالح بن حميد، ضمن أجواء روحانية عالية حضرت فيها ملامح الخشوع والسكينة، فيما دعت وزارة الحج الحجاج إلى البقاء داخل الخيام خلال فترة الظهيرة، مشددة على ضرورة تجنب التعرض لأشعة الشمس المباشرة بين الساعة 10 صباحًا و4 عصرًا، بسبب ارتفاع درجات الحرارة الذي يشكل خطرًا على صحتهم.
وحذرت وزارة الصحة بدورها من الإجهاد الحراري، مطالبةً الحجاج باستخدام المظلات أثناء الحركة، والامتناع عن السير على الأسطح الساخنة أو تسلّق المرتفعات، حفاظًا على سلامتهم البدنية في ظل الظروف المناخية الصعبة.
وأكدت السلطات على أهمية الالتزام بخطط النقل المقررة بعد غروب شمس يوم عرفة، حيث تبدأ جموع الحجاج بالتوجه إلى مشعر مزدلفة، لأداء صلاتي المغرب والعشاء والمبيت هناك، تمهيدًا للعودة إلى منى يوم النحر.
ويشهد مشعر عرفات – الذي تبلغ مساحته نحو 33 كيلومترًا مربعًا – استعدادات غير مسبوقة، حيث تم توفير بنية تحتية متطورة وخدمات فندقية وصحية متقدمة لاستيعاب أكثر من مليوني حاج خلال هذا اليوم الفضيل.




