كتب – محمود طلبة
وجه المفوض الأوروبي للدفاع والفضاء أندريوس
كوبليوس، تحذيرا صريحا من احتمال تراجع الوجود العسكري الأميركي في القارة
الأوروبية، مطالبا دول الاتحاد بالتحرك العاجل لتقوية قدراتها الدفاعية وتحمّل
مسؤولياتها الأمنية بعيدا عن الاعتماد الكامل على واشنطن.
ووصف كوبليوس خلال مؤتمر
"شارلمان"، المرحلة المقبلة بأنها مفصلية، مشيرًا إلى أن أوروبا باتت
على أعتاب ما وصفه بالطلاق الغاضب مع الولايات المتحدة، ما لم تع الحكومات
الأوروبية حجم التغيير الذي يلوح في الأفق.
التحول الأميركي نحو آسيا
أوضح كوبليوس أن الولايات المتحدة لن تنسحب
تماما من حلف الناتو، لكنها بدأت بالفعل في تحويل تركيزها العسكري إلى منطقة
المحيطين الهندي والهادئ، في ظل تصاعد التهديدات القادمة من الصين.
وأضاف، أن الانسحاب الأميركي من أوروبا لم
يعد احتمالا نظريا، بل يكاد يكون واقعا حتميا يجب الاستعداد له.
الإنفاق العسكري الأوروبي
ودعا كوبليوس الدول الأوروبية إلى سد فجوة
الاستعداد الدفاعي، عبر رفع حجم الإنفاق العسكري وتسريع عمليات تطوير وشراء
الأسلحة، مؤكدا أن تعزيز الصناعات الدفاعية داخل القارة الأوروبية هو السبيل
الوحيد لردم الهوة التي خلفها التراجع الأميركي المتوقع.
وأشار إلى أن قمة الناتو المقبلة في لاهاي قد
تطالب بزيادة أهداف القدرات العسكرية بنسبة 30%، إلا أن الدول الأعضاء بحسب تقييمه
لا تزال متأخرة بنفس النسبة في تحقيق الأهداف الحالية.
ولفت المفوض الأوروبي إلى أن سد الفراغ الأميركي داخل حلف الناتو قد يتطلب إنفاقًا يتجاوز التريليون دولار، وفقًا لتقديرات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ما يسلط الضوء على حجم التحدي المالي المقبل، لا سيما في مجالات مثل الاستخبارات الفضائية والقيادة والسيطرة والنقل الجوي الثقيل التي لا تزال أوروبا تعتمد فيها بشكل شبه كلي على الدعم الأميركي.
دعم أوكرانيا جزء من المعادلة
وشدد كوبليوس على ضرورة الحفاظ على تدفق
الدعم العسكري لأوكرانيا، باعتبارها عنصرا أساسيا في المعادلة الأمنية الأوروبية
الجديدة.
واقترح كوبليوس دمج أوكرانيا والمملكة
المتحدة في البنية الدفاعية المستقبلية للقارة، معتبرا أن الجيش الأوكراني، الذي
بات يتمتع بخبرة قتالية ميدانية يجب أن يكون ضمن ترتيبات الأمن الأوروبي الجديدة.





