كتب – محمود طلبة
كشف المكتب الاتحادي لحماية الدستور في ألمانيا جهاز الاستخبارات الداخلية
عن تنامي لافت في استخدام موسكو لما يعرف بالعملاء منخفضي المستوى، كأداة بديلة
للنفاذ إلى الداخل الأوروبي بعيدا عن الأشكال التقليدية للتجسس.
وأكد زينان زيلين نائب رئيس المكتب في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية،
أن هذا التوجه الروسي يعكس فعالية الجهود الألمانية والأوروبية في التصدي لأنشطة
التجسس، ما دفع الاستخبارات الروسية إلى تغيير أدواتها وتوسيع نطاق تجنيدها ليشمل
أفرادا عاديين يكلفون بمهمات محددة، غالبا عبر الإنترنت دون أن يكون لهم صفة رسمية
أو انتماء مباشر لأجهزة أمنية.
وبحسب زيلين لا تقتصر هذه المهمات على جمع المعلومات فحسب، بل تشمل أيضا
تنفيذ عمليات تخريبية أو الترويج لمحتوى دعائي، مقابل أموال أو حوافز أخرى، مشيرا
إلى أن العملاء منخفضي المستوى هم غالبا أشخاص معروفون بمواقفهم المتعاطفة مع
روسيا ويستخدمون كأدوات يمكن الاستغناء عنها لاحقا دون خسائر استراتيجية.
استهداف وسائل نقل البضائع
وتزامن هذا التحذير مع إعلان السلطات الألمانية مؤخرا عن إحباط خطة محتملة لاستهداف وسائل نقل البضائع في البلاد، حيث تم القبض على ثلاثة أوكرانيين في ألمانيا وسويسرا بتهمة التورط في أنشطة استخباراتية تهدف إلى التخريب وسط شكوك قوية تشير إلى وقوف أجهزة رسمية روسية خلف تلك العمليات.
وشدد زيلين على أن ألمانيا تمثل هدفا رئيسيا للمخابرات الروسية، وهو ما
يُبقي التهديد الأمني عند مستويات مرتفعة باستمرار.
وأشار إلى أن هذه الممارسات ليست مرتبطة فقط بالحرب في أوكرانيا، بل تعكس
استراتيجية أوسع تتبناها موسكو لتقويض الاستقرار داخل الدول الأوروبية على المدى
الطويل.
وأكد زيلين أن أجهزة الأمن الألمانية، بالتنسيق مع نظيراتها في أوروبا،
تواصل مراقبة هذه الأنشطة عن كثب وتعمل على إحباط أي محاولات لاختراق الأمن
الداخلي أو التأثير على الرأي العام من خلال الحملات المضللة.





