كتب .. مصطفى محمود

كشفت الأمم المتحدة عن تقرير صادم بشأن حجم الدمار في العاصمة السودانية الخرطوم، بعد قرابة عامين من اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث وصف رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان، محمد رفعت، الوضع بأنه "كارثي ويفوق التصور".

وخلال مؤتمر صحفي في جنيف، قال رفعت بعد زيارة ميدانية إلى الخرطوم وضواحيها استمرت أربعة أيام، إنه تفاجأ بحجم الدمار الذي شاهده، مؤكداً أن ما رآه يتجاوز ما شاهده في مناطق نزاعات أخرى كليبيا واليمن.

وأضاف “لم تُستهدف فقط منازل المدنيين أو المنشآت العسكرية، بل تم تدمير محطات الكهرباء، أنابيب المياه، والبنية التحتية الحيوية التي تحافظ على حياة الناس".

الوضع معقد

وأعربت الأمم المتحدة عن بالغ قلقها من التقارير المتعلقة بالنزوح الكبير من الخرطوم بسبب العنف والخوف من القتل خارج القانون، فيما أكد المتحدث باسمها، ستيفان دوجاريك، أن الوضع معقد، حيث يفر بعض المدنيين بينما يحاول آخرون العودة إلى مناطق دُمرت فيها الخدمات الأساسية.

ويواجه العائدون إلى مناطقهم خطر الألغام ومخلفات القذائف غير المنفجرة، بينما تعاني جهود الإغاثة من انعدام الأمن والعراقيل الإدارية، كما هو حال قافلة المساعدات المتوقفة في الأبيض والمتجهة نحو مدينة كادقلي.

وندد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، بالهجمات المتصاعدة على المطابخ المجتمعية والمساحات الآمنة التي يديرها المتطوعون، مطالباً بحمايتهم وفق القانون الدولي الإنساني، الذي يُلزم الأطراف المتحاربة بتسهيل الإغاثة بشكل حيادي وسريع.

أكبر أزمة نزوح داخلي 

وقال رفعت إن السودان يواجه أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم، مع وجود أكثر من 11 مليون نازح. وأشار إلى أن محدودية التمويل والوصول الإنساني تؤدي إلى معاناة كبيرة، خاصة للنساء، كما أن العديد من المنظمات غير الحكومية أوقفت عملياتها بسبب نقص الموارد.

وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة عن خطة استجابة إنسانية تسعى للحصول على 250 مليون دولار لمساعدة 1.7 مليون شخص، لكن لم يُغطَّ سوى 9% فقط من هذا التمويل حتى يناير 2025.

التطورات الميدانية

ودعا رفعت إلى التركيز على إعادة البناء وتوفير المأوى وسبل العيش الكريمة للسكان المتضررين، معتبراً أن ذلك ممكن عند توفر الموارد، وفي تطور ميداني لافت، أعلن الجيش السوداني، السيطرة الكاملة على القصر الجمهوري في الخرطوم، بعد نحو عامين من استيلاء قوات الدعم السريع عليه عقب اندلاع الحرب في أبريل 2023.

وتسيطر قوات الجيش على معظم المناطق الشمالية والشرقية والجنوبية الشرقية من البلاد، بينما تتركز قوات الدعم السريع في الجنوب الغربي والمناطق الغربية قرب الحدود مع تشاد.