كتب – محمود كمال

يخوض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مواجهة حاسمة قد تحدد مستقبله السياسي ومسار الاقتصاد الأميركي معتمدًا على قناعته بأن فرض الرسوم الجمركية سيعيد للولايات المتحدة استقلالها الاقتصادي ويحفز ازدهارها.

ويواصل ترمب التلويح بسياساته التجارية رغم حالة عدم اليقين التي تحيط بها، إذ كثيرا ما يصدر قرارات حاسمة ثم يتراجع عنها لاحقًا، ما يجعل من الصعب التنبؤ بخطواته التالية.

ويستعد ترمب لفرض رسوم جمركية جديدة اعتبارا من الثاني من أبريل، في خطوة يراها تحريرا للاقتصاد الأميركي من الاعتماد على الأسواق الخارجية حيث ينوي تطبيق سياسة المعاملة بالمثل مع الدول التي تفرض رسومًا على المنتجات الأميركية.

ويؤسس ترمب استراتيجيته على فرض رسوم تهدف إلى إعادة التوازن للتجارة العالمية مع تخصيص العائدات لتمويل سياسات داخلية تشمل تمديد التخفيضات الضريبية وتنفيذ وعوده الانتخابية الجديدة.

ويشكل قراره بإعادة تشكيل النظام التجاري العالمي تحديا كبيرا، إذ قد تؤدي هذه السياسات إلى ارتفاع الأسعار في وقت تواجه فيه الأسر الأميركية ضغوطًا مالية متزايدة.

ويدفع ترمب الأميركيين إلى قبول استراتيجيته التي تعد بفوائد مستقبلية لكنها تتطلب تحمل صعوبات اقتصادية على المدى القريب.

وتسببت قرارات ترمب التجارية في تراجع الأسواق المالية، حيث خسر مؤشر داو جونز الصناعي 700 نقطة، ما أثار المخاوف من حدوث ركود اقتصادي وأدى إلى توتر علاقات واشنطن مع حلفائها التقليديين.

ويعتمد استقرار الاقتصاد على الثقة، لكن تصريحات ترمب المتضاربة تضعف هذه الثقة إذ يلمح أحيانا إلى إمكانية منح استثناءات لبعض الدول أو الصناعات، ثم يعود ليؤكد شمولية الرسوم الجديدة.

ويراهن ترمب على أن فرض الرسوم الجمركية سيجبر الشركات على إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة، مما يؤدي إلى خلق وظائف وتحفيز الاقتصاد المحلي لكنه يواجه تحديا يتمثل في ارتفاع الأسعار وزيادة الأعباء على المستهلكين الأميركيين.

وقد تستغرق عملية إعادة التصنيع داخل الولايات المتحدة سنوات طويلة، ما يجعل تحقيق هذه الوعود غير مضمون خلال فترة حكم ترمب.

ويستمر ترمب في دفع سياساته التجارية رغم التحذيرات، حيث أعرب عن عدم اكتراثه بارتفاع أسعار السيارات نتيجة الرسوم الجمركية، معتبرا أن الأميركيين سيتجهون لشراء السيارات المحلية بدلاً من المستوردة.

ويثير هذا الموقف مخاوف داخل الحزب الجمهوري خاصة مع تأثير سياسات ترمب على الانتخابات المقبلة حيث تتزايد المخاوف من انعكاسات التباطؤ الاقتصادي على فرص الحزب في الاحتفاظ بمواقعه السياسية.

وتؤثر الرسوم الجمركية الجديدة على صناعة السيارات إذ ترتبط سلاسل التوريد ارتباطًا وثيقا بالمكسيك وكندا، مما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة أسعار السيارات الأميركية نفسها.