محمد السيد 

 

أعلنت السلطات الأميركية عن ترحيل طبيبة لبنانية تدعى رشا علوية، أخصائية في أمراض الكلى وأستاذة مساعدة في جامعة براون، إلى لبنان الأسبوع الماضي بعد العثور على صور ومقاطع فيديو على هاتفها تظهر تعاطفا مع الأمين العام الراحل لحزب الله حسن نصر الله وعناصر من الجماعة.

 

وتم اكتشاف هذه المواد في ملف المواد المحذوفة أثناء فحص هاتفها من قبل عملاء الجمارك وحماية الحدود الأميركية عند وصولها إلى مطار لوغان الدولي في بوسطن بعد زيارة لعائلتها في لبنان.

 

وخلال التحقيق معها أبلغت الطبيبة السلطات بأنها حضرت جنازة حسن نصر الله في لبنان الشهر الماضي مؤكدة أن مشاركتها كانت من منظور ديني وليس له علاقة بالسياسة.

 

إلا أن السلطات الأميركية رأت في ذلك مؤشرا غير واضح على نواياها الحقيقية داخل الولايات المتحدة، مما دفعها إلى اتخاذ قرار بترحيلها على الفور.

 

وأوضحت وزارة العدل الأميركية أن رشا علوية كانت تحمل تأشيرة مخصصة للمتفوقين وذوي المهارات العالية لكن تم إلغاء تأشيرتها عقب تحقيقات الجمارك مشيرة إلى أن دعم أو تمجيد الإرهابيين الذين يقتلون الأميركيين يعد سببا وجيها لرفض منح التأشيرة.

 

وأكدت محامية قريبتها أن الفريق القانوني سيواصل النضال من أجل إعادة الطبيبة إلى الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الجامعة التي كانت تعمل فيها تسعى أيضا للحصول على مزيد من المعلومات حول ملابسات القضية.


وتعد هذه الواقعة جزءا من سياسات أميركية مشددة تستهدف الحد من دخول المهاجرين وتعزيز التدقيق الأمني في التأشيرات.

 

وأثارت قضية ترحيل الطبيبة اللبنانية رشا علوية جدلا واسعا في الأوساط القانونية الأميركية بعدما تبين أن ترحيلها تم رغم صدور أمر قضائي اتحادي بوقف الترحيل لمدة 48 ساعة.


ووفقا لوثائق المحكمة فقد أصدر القاضي الفيدرالي ليو سوروكين أمرا بمنع ترحيلها مساء الجمعة، لكن هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية قامت بترحيلها في نفس الليلة، حيث تم وضعها على متن رحلة متجهة إلى فرنسا قبل أن تصل إلى لبنان لاحقا.

 

وقدمت وزارة العدل الأميركية تفسيرا لهذا الإجراء، مشيرة إلى أن الأمر القضائي لم يتم تسليمه بشكل رسمي عبر القنوات القانونية المعتمدة، حيث لم يتم إبلاغ المستشار القانوني المختص بمراجعته قبل تنفيذ الترحيل.

 

وأكدت محامية الطبيبة أنها كانت متواجدة في مطار بوسطن ليلة ترحيل موكلتها وأظهرت الأمر القضائي لمسؤولي الجمارك على جهاز كمبيوتر محمول قبل إقلاع الرحلة، إلا أن السلطات لم تستجب لذلك.


وأفاد مسؤول آخر في هيئة الجمارك بأنه كان على علم بالأمر لكنه لم يتلق التوجيهات القانونية المعتمدة بشأن تأجيل الترحيل.

 

واعتبر محاموا الدفاع أن هذه الخطوة تمثل انتهاكا صريحا لسلطة القضاء، مما دفع القاضي سوروكين إلى إصدار توجيه للحكومة الأميركية بالنظر في ادعاءات خطيرة تتعلق بانتهاك أوامره.

 

وانسحب محامو شركة المحاماة التي كانت تمثل الطبيبة، معللين ذلك بضرورة إعادة تقييم المسار القانوني للقضية، وهو ما أدى إلى إلغاء جلسة الاستماع التي كانت مقررة يوم الإثنين.

 

ودافعت وزارة العدل عن قرار الترحيل، مؤكدة أن السلطات الأميركية ملتزمة بضمان الأمن القومي، وأنها تتعامل بحزم مع أي قضايا تتعلق بتمجيد شخصيات أو جماعات إرهابية.