محمد السيد

 

للمرة الأولى منذ أكثر من خمسة عقود قام وفد من رجال الدين السوريين من طائفة الموحدين الدروز بزيارة إلى إسرائيل، صباح اليوم الجمعة، في خطوة أثارت العديد من ردود الفعل المتباينة داخل المجتمع السوري، خاصة في ظل التصعيد الأخير الذي تشهده مناطق جنوب سوريا.

 

وبحسب ما أفادت به تقارير صحفية فإن الوفد، الذي يضم نحو ستين رجل دين درزي، دخل الأراضي المحتلة عبر الجولان السوري المحتل، متوجها إلى مقام النبي شعيب في شمال فلسطين.


ورافقت ثلاث حافلات تقل الوفد مركبات عسكرية إسرائيلية خلال الزيارة، في مشهد اعتبره البعض خطوة تحمل رسائل سياسية ودينية متداخلة في وقت تعيش فيه السويداء ومناطق الدروز في سوريا أوضاعا مضطربة.

 

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن هذه الزيارة تأتي وسط تصاعد اعتداءات الجيش الإسرائيلي على مناطق جنوب سوريا، حيث عززت إسرائيل وجودها العسكري في المنطقة العازلة، وسط أنباء عن تمركز وحدات إسرائيلية في عدة نقاط حدودية.

 

وخلال الزيارة، استقبل الحاضرون الوفد الدرزي بإنشاد طلع البدر علينا، وهي أنشودة تاريخية استُقبل بها النبي محمد عند هجرته إلى المدينة المنورة.


كما التقى الوفد بالزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في إسرائيل الشيخ موفق طريف، الذي وصف الزيارة بأنها عيد تاريخي للطائفة الدرزية بعد عقود من الانقطاع.

 

في المقابل استنكرت أوساط درزية داخل سوريا هذه الزيارة، معتبرة أنها لا تعكس موقف عموم أبناء الطائفة بل تعبر عن توجّه فئة محددة تسعى للحصول على مكاسب سياسية.


وأكد الشيخ حمود الحناوي شيخ مشيخة العقل لطائفة الموحدين الدروز في سوريا، أن هويتهم سورية خالصة، مشددا على رفضهم أي تدخل خارجي في شؤونهم.

 

هذا وأصدرت الحكومة السورية تعميما داخليا يوم الأربعاء، يقضي بمنع قواتها من دخول المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية قسد في الوقت الراهن، وذلك وفق ما أفادت به وسائل إعلام سورية.


ونقل تلفزيون سوريا عن مصدر خاص أن هذا القرار جاء لتجنب حدوث تصرفات فردية من قبل بعض العناصر الأمنية، مشيرا إلى أن المنع سيظل ساريا حتى يتم تنفيذ اتفاق تسليم مؤسسات الدولة ودمج قسد بالكامل في الحكومة السورية.

 

وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت يوم الإثنين الماضي، توقيع اتفاق بين الحكومة السورية المؤقتة وقسد، ينص على دمج المؤسسات العسكرية والمدنية التي تديرها قسد في مؤسسات الدولة السورية، على أن تخضع المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز لإدارة حكومة أحمد الشرع.