كتبت – هاجر هشام

في أول حوار صحفي لها داخل السجن، فتحت إليزابيث هولمز، مؤسسة شركة "ثيرانوس" السابقة المدانة بالنصب والاحتيال، قلبها وكشفت عن تفاصيل حياتها المؤلمة خلف القضبان، وذلك بعد انهيار شركتها وخسارتها لثروة كانت تقدر بـ 9 مليارات دولار.


إليزابيث هولمز تتحدث عن معاناتها في السجن


هولمز (41 عامًا)، التي كانت تلقب بـ "ستيف جوبز الجديدة"، تقضي حاليًا عقوبة بالسجن لمدة تسع سنوات في سجن فيدرالي بولاية تكساس، بعد تخفيضها من 11.25 عامًا لحسن السلوك، وقد أدينت بالاحتيال بعد أن كشفت تحقيقات صحفية وفيدرالية عن عدم دقة التكنولوجيا التي ادعت شركتها "ثيرانوس" أنها طورتها لإجراء تحاليل طبية دقيقة من بضع قطرات دم فقط.


وخلال أول مقابلة صحفية لها بعد صدور الحكم عليها، تحدثت هولمز عن معاناتها في السجن، خاصة فيما يتعلق بعلاقتها بطفليها، ويليام البالغ من العمر ثلاث سنوات، وإنفيكتا صاحبة العامين، ووصفت لحظات الزيارة الأسبوعية القصيرة بأنها "استثنائية"، حيث تلعب وتتحدث مع طفليها بشغف عن الكائنات البحرية والحشرات.


لكن مع انتهاء الزيارة وإغلاق الباب الزجاجي الفاصل، ينهار عالم هولمز، وعبرت عن ذلك بقولها: "إنه إحساس لا يُحتمل"، وكشفت عن الطقوس المؤثرة التي يؤديها أطفالها عند المغادرة، حيث يرسمون بأصابعهم شكل قلب ويقولون: "أمي، هذا هو حبنا"، لترد عليهم: "حبنا قوة خارقة".




كيف تغيرت حياة إليزابيث هولمز في السجن؟


وبعيدا عن أسرتها، فقد تغيرت حياة هولمز تماما في السجن، فبدلا من السترات السوداء الأنيقة التي اشتهرت بها، وهي الآن ترتدي ملابس السجن الكاكية، وتقضي أيامها في العمل ككاتبة قانونية لمساعدة السجينات الأخريات، وتعليم اللغة الفرنسية، والمشاركة في برنامج علاجي لاضطراب ما بعد الصدمة.


وأكدت هولمز خلال المقابلة أنها "ليست الشخص الذي كانت عليه"، مصرة على براءتها، لكنها اعترفت في الوقت ذاته بأنها كانت سوف تتصرف بشكل مختلف في بعض الأمور لو عاد بها الزمن.


يذكر أن هولمز وشريكها السابق راميش "ساني" بالواني أدينا بالاحتيال بعد تحقيق أجرته صحيفة "وول ستريت جورنال" عام 2015، كشف عن عدم دقة تكنولوجيا "ثيرانوس".




تأثير تجربتي الأمومة والسجن على حياة إليزابيث هولمز 


واستكمالاً لحديث إليزابيث، فإنها كشفت عن تأثير تجربتي الأمومة والسجن العميقتين على حياتها، وكيف أعادتا تشكيل طموحاتها وأهدافها المستقبلية، حيث أن هولمز، التي كانت تُعرف يومًا بـ"ستيف جوبز الجديدة"، وجدت نفسها تواجه تحديات غير مسبوقة مع بداية محاكمتها في عام 2021، حيث أنجبت طفلها الأول، ويليام، قبل أسابيع قليلة من بدء الجلسات، وبعد إدانتها، أنجبت طفلتها الثانية، إنفيكتا، مما أدى إلى تأخير موعد دخولها السجن.


وتتذكر هولمز اللحظات الأخيرة المؤثرة قبل تسليم نفسها للسلطات في مايو 2023، حيث كانت منهمكة في ضخ الحليب لطفلتها داخل السيارة المتجهة إلى بوابة السجن، في محاولة يائسة للحفاظ على الرابط الوثيق مع ابنتها حتى اللحظة الأخيرة.


ولم تتوقف جهود هولمز عند هذا الحد، بل امتدت إلى داخل السجن، حيث خاضت معركة شرسة من أجل حقوق الأمهات السجينات، ونجحت في تحقيق إنجاز بتخصيص غرف خاصة للرضاعة الطبيعية داخل المنشأة، وعلقت على ذلك قائلة: "كان ذلك وسيلة للتعبير عن الحب، رغم الجدران الفاصلة".




روتين إليزابيث هولمز في السجن


وعن روتينها اليومي، كشفت هولمز أنها تستيقظ في الخامسة صباحًا، تتناول الفاكهة، وتمارس الرياضة، ثم تتوجه إلى عملها حيث تساعد السجينات الأخريات في إعداد سيرهن الذاتية والتخطيط لمستقبلهن بعد الإفراج، كما تخصص وقتًا للقراءة، من سلسلة "هاري بوتر" إلى نصوص الفلسفة الصينية القديمة.




خسارة إليزابيث هولمز 9 مليارات دولار


وعلى الرغم من خسارتها الفادحة لإمبراطوريتها التي كانت تقدر قيمتها بـ 9 مليارات دولار، لم تفقد هولمز طموحها في مجال التكنولوجيا الصحية، فقد أكدت أنها تعمل على تطوير براءات اختراع جديدة، وتأمل في استئناف مسيرتها المهنية بمجرد الإفراج عنها.


ومن المقرر أن تطلق السلطات سراح هولمز في أبريل 2032، لكنها صرحت بأنها تعتزم تكريس حياتها لإصلاح النظام القضائي، وكشفت عن أنها أعدت بالفعل وثيقة تتضمن مقترحات لتعديلات قانونية تهدف إلى تعزيز مبدأ البراءة حتى تثبت الإدانة، وأكدت: "هذا سيكون هدفي في الحياة".


وحتى ذلك الحين، تتشبث هولمز بلحظات الزيارة الثمينة، حيث تحتضن طفليها وتمسك بيد شريكها بيلي إيفانز، واختتمت حديثها المؤثر قائلة: "الألم لا يُحتمل، لكن عندما أنظر إلى عائلتي، أعرف أنني سأواصل القتال من أجل كل شيء".