تنفس الفلسطينيون في قطاع غزة الصعداء مع إعلان الحكومة الإسرائيلية موافقتها رسميًا على اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة حماس، برعاية الوسطاء، وذلك بعد أشهر من المفاوضات المضنية.
وتتواصل الاستعدادات في معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة لضمان تدفق المساعدات الإنسانية والسماح بعبور المرضى والمصابين.
وبموجب الاتفاق الموقع بين إسرائيل وحماس، سيتم السماح بدخول 600 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة يوميًا، من بينها 50 شاحنة تحمل الوقود.
كما يتضمن الاتفاق وقفًا لإطلاق النار لمدة ستة أسابيع، بالإضافة إلى تبادل الأسرى بين الطرفين، مع التعهد بدخول جولة جديدة من المفاوضات لتحقيق وقف مستدام للحرب.
وفي خضم الاحتفالات بوقف الحرب، يجد الغزيون أنفسهم في مواجهة دمار غير مسبوق يثير تساؤلات حول المستقبل المنظور لغزة وجدوى الحرب إذا كان الثمن بهذا الحجم.
ويرى المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة أن حركة حماس نجحت في استغلال الفرصة لتوقيع هذا الاتفاق قبل تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحكم رسمياً في واشنطن، وذلك لتجنب سيناريوهات مجهولة قد تكون أكثر تعقيداً.
وأضاف سوالمة: "لا يمكن إنكار الثمن الباهظ الذي دفعه الشعب الفلسطيني خلال هذه الحرب، إذ فقد الآلاف من أبنائه وأُصيب مئات الآلاف بجروح مختلفة. ومع ذلك، فإن تحرير عدد من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يُعدّ إنجازاً يمكن أن يساعد حماس في الحفاظ على جزء من شعبيتها، التي شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الأسابيع الماضية."
ويضيف سوالمة أن هناك شبه إجماع لدى الداخل الفلسطيني على ضرورة التهدئة خلال الفترة القادمة، والدفع باتجاه إعادة إعمار ما تم تدميره، وذلك لتثبيت وجود المواطن الفلسطيني على أرضه.
من جهتها، ترى المختصة في شؤون الشرق الأوسط رجاء مناصفة أن "حماس نجحت في اختراق إسرائيل وإبراز أسطورة الجيش الذي لا يُقهر كأسطورة، إلا أنها في الوقت ذاته منحت حكومة نتنياهو المتطرفة دعماً دولياً لم تكن تحلم به، إلى جانب الضوء الأخضر الأمريكي لتدمير غزة بذريعة الردع والدفاع عن تل أبيب".
وأضافت: "على غير العادة، لم تنجح الوساطات التقليدية التي تقودها مصر وقطر في احتواء الموقف. القرار في إسرائيل يبدو أنه قد اتُّخذ، وهو استهداف البنية التحتية لحماس وقطاع غزة بشكل كامل، حتى لو كان ثمن ذلك مقتل الأسرى الإسرائيليين لدى حماس."







