دعت الأمم المتحدة، أمس الخميس، جميع الأطراف التونسية، إلى إطلاق حوارٍ شاملٍ، يتوافق مع القيم الديمقراطية لإيجاد حلولٍ للقضايا العالقة.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيروش، في مؤتمرٍ صحفيٍّ: "ندعو جميع الأطراف المعنية في تونس على حلّ القضايا العالقة من خلال حوارٍ شاملٍ يتوافق مع القيم الديمقراطية".

وأضاف سيتفان دوجاريك، في مقرّ الأمم المتحدة: "الأمم المتحدة مستمرّةٌ في التزامها بدعم المؤسسات الديمقراطية في تونس، وأيضًا تقديم الدعم لهذه المؤسسات في استجابتها لجائحة كورونا".

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد، أعلن، الأربعاء، تمديد تعليق الدستور، وفرض إجراءاتٍ استثنائيةٍ جديدةٍ تسمح له بأداء مهام السلطات التشريعية والتنفيذية، ما اعتبره أساتذةٌ في القانون الدستوري "إلغاءً للدستور". 

وتحرّكت جميع الأحزاب الناشطة في الساحة السياسية، بعد أن أصبح وجودها "مهدّدًا"، بسبب فرض الرئيس سعيد إجراءاتٍ جديدةٍ تمكّنه من جميع السلطات التنفيذية، والقضائية، والتشريعية.

واعتبرت عديد الأحزاب التونسية، والشخصيات الوطنية، أنّ "جريمة الانقلاب اكتملت"، وأنّ قيس سعيد "أصبح فاقدًا للشرعية"، وبالتالي "أصبح عزله واجبًا"

وقال بيانٌ رئاسة الجمهورية، إنّ الرئيس قيس سعيد قرّر مواصلة تعليق جميع اختصاصات مجلس نواب الشعب، ومواصلة رفع الحصانة البرلمانية عن جميع أعضائه، ووضع حدٍّ لكافة المنح والامتيازات المسندة لرئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه.

وأكد مواصلة التدابير الخاصة بممارسة السلطة التشريعية، والتدابير الخاصة بممارسة السلطة التنفيذية، ومواصلة العمل بتوطئة الدستور، وبالبابيْن الأول والثاني منه، وبجميع الأحكام الدستورية التي لا تتعارض مع هذه التدابير الاستثنائية، إضافةً إلى إلغاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين.

وأضاف البيان أنّ رئيس الجمهورية يتولّى إعداد مشاريع التعديلات المتعلقة بالإصلاحات السياسية بالاستعانة بلجنةٍ يتمّ تنظيمها بأمرٍ رئاسيٍّ.

واعتبرت حركة النهضة (53 نائبًا)، أنّ القرار الرئاسي بالتعليقٍ الفعليّ للدستور، وتعويضه بتنظيمٍ مؤقتٍ "نزوعًا واضحًا نحو حكم استبداديٍّ مطلقٍ، وانقلابٍ سافرٍ على الشرعية الديمقراطية".

وقالت إنّ هذا التمشي غير الدستوري "يضيف إلى أزمات البلاد المعقدة أزمة شرعية الحكم، بما يهدّد كيان الدولة التونسية، ووحدتها، ويدفع بالبلاد إلى منطقة مخاطر عاليةٍ، غير مسبوقةٍ في تاريخ تونس". 

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد، قرّر في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، اتخاذ تدابيرَ استثنائيةٍ تتمثل في إعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من مهامه، وتجميد جميع نشاطات البرلمان، ورفع الحصانة عن جميع النوّاب، والتمكّن من رئاسة النيابة العمومية، والسلطة التنفيذية.

وفي الثالث والعشرين من أغسطس الماضي، قام الرئيس سعيد بتمديد "التدابير الاستثنائية"، التي اتخذها في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، إلى "إشعارٍ آخرَ". 

وفي الأسبوع الأول من سبتمبر الجاري، أكد الرئيس سعيد  للوفد الأمريكي الذي زار تونس، أنّ التدابير الاستثنائية التي تم اتخاذها يوم 25 يوليو  الماضي، تندرج في إطار الاحترام التامّ للدستور.

وشدّد على أنّ الواقع، هو "خلافُ ما يُرَوَّج له من ادّعاءاتٍ مغلوطةٍ وافتراءاتٍ كاذبةٍ"، مضيفًا، أنّها "تعكس إرادةً شعبيةً واسعةً، وتهدف إلى حماية الدولة التونسية من كلّ محاولات العبث بها".