مع دخول الحرب المدمرة في غزة شهرها الرابع عشر، تتصاعد أصوات الغضب بين صفوف الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة في ظل عجز دولي عن وقف الحرب.

منذ السابع من أكتوبر، قُتل أكثر من 44 ألف فلسطيني وفقاً لوزارة الصحة في غزة، كما تم تدمير البنية التحتية في القطاع بشكل شبه كامل.

حتى الآن، لم تنجح الوساطة التي تقودها كل من قطر ومصر بين حماس وإسرائيل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو تبادل الرهائن الإسرائيليين والأجانب في غزة مقابل الأسرى الفلسطينيين لدى إسرائيل.

ويشير المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة إلى أن الحركة، رغم تراجع شعبيتها خلال الأشهر القليلة الماضية، لا تزال قادرة على تحقيق اختراق شعبي إذا نجحت في إنهاء الحرب وتحرير أكبر عدد من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

ووفقاً لمراكز البحوث المسحية، أظهرت آخر دراسة تراجعاً كبيراً في شعبية "حماس"، حيث انخفضت إلى 15% في قطاع غزة.
ويؤكد رئيس المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، خليل الشقاقي: "ليس هناك شك في أن الدعم لـ(حماس) يتراجع في غزة، لأن مزيداً من الناس يشعرون بأن الحركة تتحمل جزءاً من مسؤولية الألم الذي يعانونه".

في الضفة الغربية، تظهر استطلاعات الرأي تراجعاً كبيراً في شعبية حماس نتيجة الحرب، رغم ارتفاع التأييد بشكل كبير مباشرة بعد عملية "طوفان الأقصى".
ويبدو أن انعكاسات الحرب الإسرائيلية على حياة المواطنين في الضفة، الذين تم فرض حصار أمني واقتصادي عليهم، دفعت باتجاه تراجع دعم حماس بين الفلسطينيين في الضفة.

وتشير الأرقام الرسمية الفلسطينية إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى أكثر من 35% منذ بدء الحرب، حيث خسر الاقتصاد الفلسطيني نحو 500 ألف فرصة عمل، وهو ما يعادل ثلث القوى العاملة، نتيجة الإجراءات العقابية التي فرضتها تل أبيب بمنع دخول العمال الفلسطينيين.
وقالت وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني إن 29% من المنشآت الاقتصادية في الضفة الغربية أغلقت بشكل كامل أو جزئي خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، مشيرة إلى أن 94% من المنشآت شهدت تراجعًا في المبيعات، إلى جانب انخفاض عدد العاملين بنسبة 41.5%.

ولا تزال الآمال معلقة على الضغط الدولي الذي تقوده القوى الإقليمية لمنع استمرار الحرب مدة أطول، والدعوات لاحتواء الموقف ومنع انفجاره، حتى يتسنى للفلسطينيين تحقيق الحد الأدنى من التعافي الاقتصادي بعد نهاية سنة كارثية.