دعا الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي، "القيادة الأفغانية المستقبلية والمجتمع الدولي،  إلى العمل معًا على ضمان عدم استخدام أفغانستان مرةً أخرى كمنصّةٍ أو ملاذٍ آمنٍ للإرهابيين، وعدم السماح بوجود موطئ قدمٍ للتنظيمات الإرهابية".

وعقدت منظمة التعاون الإسلامي، بمقرّها بمدينة جدة السعودية، أمس الأحد، اجتماعًا استثنائيًا للجنة التنفيذية، على مستوى المندوبين الدائمين، بناءً على دعوة المملكة السعودية، رئيسة الدورة الحالية للقمة الإسلامية، وذلك "لتدارس الأوضاع والأحداث الجارية في جمهورية أفغانستان الإسلامية".

وأشار الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف بن أحمد العثيمين، إلى "النموّ المتصاعد في الاحتياجات الإنسانية، وإلحاق الضّرر الشّديد بالنساء والأطفال، الذين يمثّلون الفئات الأكثر هشاشةً خلال هذه الأزمة".

وأوضح العثيمين أنّ المجتمع الدولي ومنظمة التعاون الإسلامي "ينتظران من السّلطات في أفغانستان أن تعمل على تعزيز الحوار الشامل بين شرائح المجتمع كافةً، وعلى تحقيق المصالحة الوطنية، واحترام المعاهدات والاتفاقيات الدولية، والالتزام بالمعايير التي تحكم العلاقات الدولية التي ينصّ عليها ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها، كذلك حماية واحترام الحق في الحياة والأمن، وكرامة أبناء الشعب الأفغاني، وفقًا للصكوك الدولية لحقوق الإنسان".

من جانبه، قال مندوب المملكة السعودية، صالح بن حمد السحيباني، إنّ الملك السعودي: "وضع قيادات الشعب الأفغاني أمام مسؤولياتهم التاريخية تجاه شعبهم بتوحيد كلمتهم، وجمع شملهم ودعاهم إلى بدء جهودهم الحثيثة نحو العمل على طيّ صفحة الماضي، وفتح صفحةٍ جديدةٍ تحقق للشعب الأفغاني الأمن والاستقرار".

وكانت منظمة المؤتمر الإسلامي استضافت مؤتمر السلم في أفغانستان، قبل ثلاث سنواتٍ، وافتتحت مكتبًا لها في أفغانستان.

وقال مندوب السعودية: "نأمل من حركة طالبان، ومن الأطراف الأفغانية كافةً، العمل على حفظ الأمن والاستقرار على أراضي جمهورية أفغانستان، والمحافظة على الأرواح والممتلكات"، مؤكدًا "وقوفها التّام بالمشاركة مع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، إلى جانب الشعب الأفغاني الشقيق، وخياراته التي يقرّرها بنفسه، دون تدخّلٍ من أحدٍ".

وقد عانى الشعب الأفغاني كثيرًا من ويلات الحروب، وحان الأوانُ لكيْ يعيش بكافة أطيافه ومكوناته بسلامٍ وأمانٍ.

وأشاد السحيباني بوجهٍ خاصٍّ "بخطوات الصفح والعفو وعدم إراقة الدماء ، التي أعلنت في هذا الخصوص".

ودعا إلى "تسويةٍ شاملةٍ على الأراضي الأفغانية كافةً، بعيدًا عن التدخلات الخارجية واحترام السيادة الأفغانية، وترك أفغانستان تشارك في صنعها جميع أبنائها دون إقصاءٍ لأحدٍ".

وأكد البيان الختامي على التكاتف والمسارعة في دعم الأعمال الإنسانية العاجلة في أفغانستان، ومساندة جهود التنمية والاستقرار والتّأهيل بما يسهم في تحقيق الأمن والازدهار للأشقاء في جمهورية أفغانستان الإسلامية.

وشدّد على ضرورة العمل على ضمان عدم استخدام أفغانستان مرّةً أخرى كمنصّةٍ أو ملاذٍ آمنٍ للإرهاب والتطرف، أو التدخل في شؤونه الداخلية.

وكانت الخارجية السعودية، أكدت أنها "تتابع باهتمامٍ الأحداث الجارية في أفغانستان الشقيقة"، معربةً عن "أملها في استقرار الأوضاع فيها بأسرعٍ وقتٍ".

وتأمل المملكة السعودية أن "تعمل حركة طالبان وكافة الأطراف الأفغانية على حفظ الأمن والاستقرار والأرواح والممتلكات"، مؤكدة "وقوفها إلى جانب الشعب الأفغاني الشقيق، وخياراته التي يقررها بنفسه دون تدخّلٍ من أحدٍ".

 

واستولت حركة طالبان على مجمل الأراضي الأفغانية، ومنها العاصمة كابول، قبل أسبوعٍ، وهو ما مثّلَ صدمةً للمجتمع الدولي، خاصة وأنّ عملية الاستحواذ على أفغانستان تمتّ في وقتٍ قياسيٍّ.

وطمأنت الحركة المجتمع الدولي على أنّ أفغانستان لن تكون منصّةً لإيذاء الجيران، أو الدول الأخرى، أو تنفيذ عملياتٍ إرهابيةٍ، أو ملاذًا للإرهاب.

وعادت حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان بعد نحو عشرين عامًا من سقوطها على أيدي قواتٍ أجنبيةٍ تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، في العام 2001، مباشرةً عقب أحداث 11 سبتمبر 2001.