كتب .. مصطفى محمود
كشف مسؤولون اقتصاديون كبار في إسرائيل، عن سيناريوهات كارثية على اقتصاد تل أبيب في حال اتساع نطاق الحرب مع حزب الله ،واستمرار الحرب على غزة التي أوشكت على إتمام عام كامل، مشيرين إلى أن ذلك قد يدفع إلى مزيد من تراجع التصنيف الائتماني للبلاد ، وانخفاض حاد في الاستثمار خاصة بقطاع التكنولوجيا الفائقة بخلاف تزايد هروب رأس المال .
ارتفاع أسعار الفائدة
وأوضح المسؤولون الاقتصاديون، حسبما نقلت صحيفة يديعوت احرونوت العبرية، في تقرير موسع لها ، أن التصنيف الائتماني لإسرائيل، الذي تم تخفيضه بالفعل من قبل جميع الوكالات الرئيسية، قد يواجه المزيد من الضربات إذا اندلعت حرب شاملة مع حزب الله؛ محذرين من أن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة واهتزاز ثقة المستثمرين في الاستقرار المالي للبلاد .
وخلال الأيام الماضية، أفادت مجلة إيكونوميست البريطانية، بتضاعف فرار الأموال من بنوك تل أبيب إلى مؤسسات أجنبية خلال الفترة من مايو حتى يوليو الماضيين، كما تفيد أكبر 3 بنوك إسرائيلية بزيادة كبيرة في عدد العملاء الذين يطلبون تحويل مدخراتهم إلى بلدان أخرى أو ربطها بالدولار، مضيفة أنهم مستسلمون لتدهور الأمور إلى الأسوأ.
خفض التصنيف الائتماني
وكانت وكالة التصنيف الائتماني "موديز"، قد أعلنت الخميس الماضي، عن حفض التصنيف الائتماني لإسرائيل للمرة الثانية خلال 2024، وهذه المرة بدرجتين، مشيرة إلى تصاعد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان وعدم وجود استراتيجية خروج إسرائيلية، كان من الأهم الأسباب في هذا القرار.
وحذر المسؤولون بعد جلسة مع خبراء من وكالتي، ستاندرد آند بورز وموديز، من أن التصنيف الائتماني لتل أبيب قد يواجه المزيد من التدهور بسبب المخاوف من الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي، بالإضافة إلى تصاعد هروب رؤوس الأموال، لا سيما وأنه خلال أبريل الماضي، خفضت وكالة "ستاندرد آند بورز" تصنيف إسرائيل إلى A+، وفي الشهر الماضي، خفضت أيضا وكالة "فيتش" تصنيف إسرائيل من A+ إلى A.
فيما أبدت وكالات التصنيف مخاوف حول الحرب على غزة وعلى طول الحدود اللبنانية، علاوة على الشكوك بشأن تخفيضات الميزانية التي اقترحتها الحكومة وفعاليتها في معالجة العجز المالي. وأشار الاقتصاديون إلى أن تصعيد الحرب مع لبنان قد يدفع على الأقل إحدى وكالات التصنيف إلى تخفيض تصنيف إسرائيل الائتماني مجددًا بحلول نوفمبر القادم.
تحديات الاستدامة
وعبر الاقتصاديون عن قلقهم بشأن تراجع نسب المشاركة في القوى العاملة، كما حذروا من أنه في حال عدم دمج مئات الآلاف من الإسرائيليين في سوق العمل، فإن الاقتصاد سيواجه تحديات كبيرة في الاستدامة، فيما قالت "يديعوت احرونوت " أن إسرائيل تعاني خلال الفترة الحالية من ارتفاع أسعار الفائدة على قروضها، حيث ارتفعت بنسبة نصف في المائة إلى واحد في المائة مقارنة بما كانت عليه قبل بضعة أشهر، مع توقعات بزيادات أخرى. ومن المرجح أن تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة هذه على الاقتصاد الأوسع نطاقا، ففي البداية، ستواجه الشركات المحلية تكاليف اقتراض أعلى، وقد تنقلها إلى المستهلكين.
وأضافت الصحيفة العبرية، الحكومة المثقلة بالديون الأكثر تكلفة ستحتاج إلى خفض الإنفاق على الخدمات العامة، مما يؤدي إلى انخفاض الدعم في قطاعي الرعاية الاجتماعية والصحة، وخفض الميزانية في التعليم وغيره من المجالات، وهو ما سيؤثر على المواطنين في السنة المالية المقبلة، كما يشهد الاقتصاد الإسرائيلي تراجعًا ملحوظًا، إذ بات المستثمرون غير واثقين من قدرة البلاد على التعافي، مع تقلبات كبيرة في سعر الشيكل .
ما هو التصنيف الائتماني؟
ويشار إلى أن التصنيف الائتماني هو مقياس يُمنح للدول والشركات والأفراد لتقييم قدرتهم على الوفاء بالتزامات الديون المستقبلية، بالنسبة للدول، تقوم وكالات التصنيف الائتماني، مثل البنوك بالنسبة للأفراد، بتقييم العديد من المؤشرات المالية بما في ذلك التاريخ المالي وحقوق الملكية وظروف الأصول والمتغيرات الاقتصادية الأخرى، إلى جانب الالتزامات القائمة









