تعيش فلسطين مرحلة استثنائيّة من عمر القضيّة الفلسطينيّة، حيث أجمعت الفصائل الوطنيّة الرأي على إنهاء الانقسام التاريخي الذي تسببت فيه حماس بطريقة أو بأخرى عبر افتكاكها السّلطة في غزّة سنة 2007. ورغم أنّ كثيرين يروْن أنّ حماس استرجعت حقّها المسلوب بهذا الانقلاب نظرًا لعدم اعتراف السلطة الفلسطينية بنتائج انتخابات عام 2006 على حد زعمها ، إلّا أنّ الثابت هو أنّ هذه الحادثة الدمويّة كانت أوّل الطّريق نحو تقويض الوحدة الفلسطينيّة بشكل واضح.

اليوم، تُعيد الفصائل الفلسطينيّة مراجعة حساباتها بعد التهديد الذي وجّهته إسرائيل السّنة الماضية حين أعلن نتنياهو خطّة الضمّ الشهيرة والتي بمقتضاها تنوي إسرائيل افتكاك حوالي ثلث الأراضي الفلسطيني بالضفّة الغربيّة وأغوار الأردن. ورغم تراجع إسرائيل عن هذه الخطوة بعد الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي والذي اعتبره العديدون فاتحة قد تبث الحياة لمبادرة السلان العربية  الا أن البعض وصف خطّة الضمّ بالـ"صفعة التي أفاقت سُبات الفلسطينيّين".

ورغم إيجابيّات العملية السياسيّة الحاليّة وبوادر النجاح يرى آخرون أنّ احتمال الفشل وارد وبقوّة ويساوي أو يفوق احتمال النّجاح، ويعزو كثيرون ذلك إلى جذور الانقسام الفلسطينيّ وغياب الثقة بين معظم العناصر البارزة المكوّنة للمشهد السياسيّ الفلسطيني ويمكن تمثيلها بهذا الشّكل:

-       غياب الثّقة بين فتح والمنشقّين/المطرودين منها أو الغاضبين عليها، وعلى رأسهم دحلان وناصر القدوة ومروان البرغوثي.

-       غياب الثقة بين فتح وحماس نظرًا للصراع التاريخي الذي يُشبّهه البعض بالحرب الباردة التي استمرّت عقدًا ونصف العقد، وقد انتشرت فيه الإشاعات والاتهامات بالعمالة والفساد والتسلّط وغير ذلك من التّهم التي لا حصر لها.

-       غياب الثقة بين حماس ودحلان الذي يحاول التغلغل حاليّا في قطاع غزّة والتموقع فيه عبر كسب تعاطف الفلسطينيّين هناك من خلال تقديم الدّعم المادّي والمساعدات السخية.

ولازال من غير الواضح حتى اللحظة اذا كانت الانتخابات التشريعية ستجرى في موعدها الرسمي في ظل مشهد سياسي مبعثر تخشى السلطة الفلسطينية ان تستغله الحماس للانقضاض على مقاليد الحكم ما قد يزيد ن تعقيد العلاقة بين فلسطين و الإدارة الامريكية الجديدة التي تحاول فتح قنوات الاتصال التي قطعها ترامب في وقت سابق.

وسط كلّ هذه الجدليّات المعقّدة يتساءل عدد لا بأس به من المحللين والخبراء الفلسطينيّين: هل يحافظ المشهد السياسي الفلسطيني على استقراره الحذر أم أنّ هذا الهدوء شبيه بهدوء ما قبل العاصفة ؟