كتبت - شيرين عصملي

تعبر شركة "أوبن إيه آي"، المطورة لنموذج برنامج شات جي بي تي عن قلقها من أن الواقعية العالية للصوت المستخدم في برنامجها للذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى تعلق المستخدمين بالتفاعلات الآلية على حساب العلاقات الإنسانية، ومن هذا المنطلق تستعرض شبكة أخبار الشرق مخاطر تعلق المستدمين بـ برنامج شات جي بي تي بجميع التفاصيل.

 

برنامج شات جي بي تي

 

وأوضحت الشركة، التي يقع مقرها في سان فرانسيسكو، في تقرير لها أن الدردشة مع الذكاء الاصطناعي كما يفعل الشخص مع إنسان آخر قد تدفع المستخدمين لوضع ثقة غير مبررة في البرامج الآلية، كما أن الجودة العالية للصوت المدمج في نسخة "جي بي تي-4 أو " (40-GPT) من لتشات جي بي تي قد يزيد من هذا التأثير، وفي تقريرها حول الجوانب الأمنية لنسحة 40-ChatGPT أشارت منظمة "أوبن إيه أي" غير الربحية لأبحاث الذكاء الاصطناعي إلى مفهوم التشبيه بالإنسان (Anthropomorphization)، الذي يعني إضفاء سلوكيات وخصائص بشرية على كيانات غير بشرية مثل نماذج الذكاء الاصطناعي.

 

وحذرت الشركة من أن هذا الخطر قد يتفاقم بسبب القدرات الصوتية لـ40-GPT مما يسهل المزيد من التفاعلات الشبيهة بتلك التي تحدث بين البشر والبرنامج الآلي، كما أكدت "أوبن إيه آي" أنها لاحظت أن المستخدمين يتحدثون إلى الذكاء الاصطناعي بطرق تشير إلى روابط مشاعرية، وأشارت إلى أن هذه الحالات تبدو غير ضارة ولكن من الضروري دراستها لفهم كيفية تطورها على مدى فترات زمنية أطول، وتوقعت "أوبن إيه آي" أن التفاعل الاجتماعي مع الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تقليل مهارات المستخدمين أو رغبتهم في التواصل مع الآخرين.

 

تعلق المستخدمين عاطفيًا ببرنامج تشات جي بي تي

 

وذكر التقرير أن التفاعل المكثف مع البرنامج قد يؤثر على المعايير الاجتماعية، مضيفًا: "على سبيل المثال، نماذجنا تتعامل بتواضع مع يُعتبر متوقعاً مع الذكاء الاصطناعي المستخدمين مما يتيح لهم المقاطعة وأخذ الدور في الحديث في أي وقت، وهذا يتعارض مع آداب الحديث في التفاعلات البشرية"، ووفقًا لـ "أوبن إيه آي"، فإن قدرة الذكاء الاصطناعي على تذكر التفاصيل أثناء المحادثات وإتمام المهام قد تؤدي إلى اعتماد الناس بشكل مفرط على التكنولوجيا.

 

في هذا السياق، أشار ألون يامين المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمنصة كوبي ليكس، المتخصصة في رصد السرقات الأدبية باستخدام الذكاء الاصطناعي، إلى أن المخاوف الأخيرة التي عبرت عنها "أوبن إيه آي" بشأن الاعتماد المحتمل على الخدمة الصوتية التفاعل البشري والعلاقات، فتشات جي بي تي تعكس ما بدأ الكثيرون في التفكير فيه مثل: هل حان الوقت للتوقف والتأمل في كيفية تأثير هذه التكنولوجيا علينا؟، وأكد على أهمية أن لا يكون الذكاء الاصطناعي بديلاً عن التفاعل البشري الحقيقي.

 

تشات جي بي تي


من جانبها، ذكرت "أوبن إيه آي" أنها ستقوم بمزيد من الاختبارات لاستكشاف كيف يمكن لقدرات الصوت في الذكاء الاصطناعي أن تعزز الروابط العاطفية بين الناس والبرامج الآلية، وأثار ذلك مخاوف من إمكانية أن يقوم الذكاء الاصطناعي بذلك بشكل تلقائي، وتمكنت الفرق التي اختبرت القدرات الصوتية في نسخة 4-ChatGPT من دفع البرنامج إلى تكرار معلومات مضللة وإنتاج نظريات مؤامرة.

 

وفي يونيو، اضطرت شركة "أو بن إيه آي" للاعتذار للممثلة سكارليت جوهانسون بسبب استخدام البرنامج لصوت يشبه صوتها في أحدث روبوت دردشة ما أبرز المخاوف المتعلقة بتجاوزات تقنية استنساخ الصوت، ورغم أن "أوبن" إيه آي" نفت استخدام صوت جوهانسون، إلا أن استخدام الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، لعبارة "هير" للإشارة إلى النموذج الجديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي زاد من الشكوك في هذا السياق.

 

يُذكر أن جوهانسون أدت صوت شخصية ذكاء اصطناعي في فيلم "Her"، الذي وصفه ألتمان سابقًا بأنه فيلمه المفصل عن التكنولوجيا، وفي الفيلم، الذي صدر عام 2013 لعب خواكين فينيكس دور رجل يقع في حب مساعدة ذكاء اصطناعي تُدعى سامانثا.